فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 672

وقال تعالى: {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} الرحمن.

فهذا الوصف أعظم من قصور الدنيا أجمع، بل أعظم من الدنيا كلها، بل ولا مقارنة، وللشهيد في الجنة خيمة مشرفة، خيمة عظيمة أبهم وصفها من عظمته، لكن يكفي في شرفها إضافتها إلى الله تعالى ويكفي ذلك في شرفها وعلوها.

وعن عتبة بن عبد السلمي رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (القتلى ثلاثة: رجل مؤمن، جاهد بنفسه وماله في سبيل الله، حتى إذا لقي العدو قاتلهم حتى يقتل، فذلك الشهيد الممتحن، في خيمة الله تحت عرشه، لا يفضله النبيون إلا بفضل درجة النبوة ... ) رواه أحمد والطبراني بإسناد جيد كما قال المنذري وابن النحاس، وقال الهيثمي:"ورجال أحمد رجال الصحيح خلا المثنى الاملوكي وهو ثقة".

وفي لفظ ابن أبي عاصم في كتاب الجهاد: (في خيمة من خيام الله في الجنة ... ) .

فإذا كانت الخيمة من خيام الجنة جاء وصفها كما سبق من العظمة والبهاء، فكيف بخيمة الله التي تحت عرشه للشهيد، وكفى بهذا فضلا عظيما للشهيد.

وقد روى ابن المبارك عن المطلب بن حنطب قال: (إن للشهيد غرفة كما بين صنعاء والجابية، أعلاها الدر والياقوت، وجوفها المسك والكافور، قال: فتدخل عليه الملائكة بهدية من ربه فما تخرج حتى تدخل عليه ملائكة آخرون من باب آخر بهدية من ربه تعالى) فما أعظم مسكن الشهيد ومنزله في البرزخ وفي الآخرة.

وذهب ابن الأثير في نهايته إلى غير هذا المعنى فقال:" (الشهيد في خيمة الله تحت عرشه) الخيمة معروفة ومنه خيم بالمكان أي أقام فيه وسكنه، فاستعارها لظل رحمة الله تعالى ورضوانه وأمنه، ويصدقه الحديث الآخر (الشهيد في ظل الله وظل عرشه) "انتهى كلامه.

والمعنى الأول أظهر وأوضح ويؤيده النصوص، وما استشهد به لا يصح سندا.

جاء في كتاب شهداء في زمن الغربة عن الشهيد عبد الله الليبي الذي قال عنه أبو الليث الليبي:"وفي ليلة من لياليه المباركة - كما أردف قائلا أبو الليث - وبينما هو مستلق على سريره وقد جافاه النوم، وإخوانه بجواره يغطون بنوم عميق رأى أن قصرا عظيما بدأ ينزل عليه من السماء وكلما نزل ازداد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت