بعدنا من الطلقاء، انهزموا بك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يا أم سليم إن الله قد كفى وأحسن) "رواه مسلم وغير ذلك من الأحاديث."
فكون المرأة قد أسقط عنها الوجوب، لا يمنع من مشروعية خروجهن للمصلحة، فلا تيأسي يا أخت من حصول الشهادة لك، ومن سلوكك طريق طلبها، حتى ولو لم يتيسر لك الجهاد فقد يهدي الله لك شهادة وأنتي في قعر بيتك، كما جاء عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث رضي الله عنها، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزورها ويسميها الشهيدة، وكانت قد جمعت القرآن، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين غزا بدرًا، قالت: تأذن لي فأخرج معك أداوي جرحاكم وأمرض مرضاكم لعل الله تعالى يهدي لي الشهادة؟ قال: (إن الله تعالى مهد لك الشهادة) فكان يسميها الشهيدة، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أمرها أن تؤم أهل دارها، وأنها غمتها جارية لها وغلام كانت قد دبرتهما، فقتلاها في إمارة عمر فقيل: إن أم ورقة قتلتها جاريتها وغلامها وأنهما هربا، فأتي بهما فصلبهما، فكانا أول مصلوبين في المدينة، فقال عمر رضي الله عنه: صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: (انطلقوا نزور الشهيدة) أخرجه الإمام أحمد والبيهقي.
واسألي الله تعالى الشهادة، فلعل الله أن يبلغك منازلهم وإن لم تحصل لك، وقد أجمع العلماء على مشروعية سؤال الرجال والنساء للشهادة، وأحبي الشهداء فإن المرء مع من أحب، وإليك أختي صور من جهاد النساء:
أم حرام بنت ملحان وهمتها، لما رأى الرسول - صلى الله عليه وسلم - الرؤيا عندها بادرت بسؤاله أن يدعو لها أن تكون معهم، فدعا لها وخرجت، وماتت شهيدة في سبيل الله تعالى، وقد سبق ذكر الحديث.
أسماء بنت يزيد بن السكن (قتلت بعمود خبائها يوم اليرموك تسعة من الروم) رواه الطبراني عن المهاجر.
أم حكيم قتلت في صبيحة عرسها يوم مرج الصفر بعمود فسطاطها سبعة من الروم.
وعن ضمرة بن سعيد قال: أتي عمر بن الخطاب بمروط وكان فيها مرط جيد واسع، فقال بعضهم: إن هذا المرط لثمن كذا وكذا، فلو أرسلت به إلى زوجة عبد الله بن عمر، صفية بنت أبي عبيد، قال وذلك حدثان ما دخلت على ابن عمر، فقال: أبعث به إلى من هو أحق به منها أم عمارة نسيبة بنت كعب، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول يوم أحد (ما التفت يمينا ولا شمالا إلا وأنا أراهما تقاتل دوني) رواه ابن سعد وفيه الواقدي.