فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 672

الشهداء كانوا أحياء مرزوقين، ثم نادى مناد ليقم من أجره على الله فليدخل الجنة، ثم نادى الثالثة ليقم من أجره على الله فليدخل الجنة، قال: ومن ذا الذى أجره على الله فليدخل الجنة فقام كذا وكذا الفا، فدخلوها بغير حساب) رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله وثقوا على ضعف يسير في بعضهم قاله الهيثمي، وحسن إسناده المنذري وابن النحاس.

وورد أيضا أن الشهداء يذهبون ليحضروا حساب الخلائق لكونهم دخلوا الجنة قبلهم، فروى أبو يعلى وابن أبي الدنيا عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سأل جبريل عليه السلام عن هذه الآية (فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ) من الذي لم يشإ الله أن يصعقوا؟ قال: هم الشهداء، يبعثهم الله متقلدين أسيافهم حول عرشه، تتلقاهم ملائكة من المحشر بنجائب من ياقوت، أزمتها الدر الأبيض برحال الذهب، أعنتها السندس والإستبرق، وزمامها ألين من الحرير، مد خطاها مد أبصار الرجال يسيرون في الجنة على خيول، يقولون عند طول النزهة: انطلقوا بنا إلى ربنا تبارك وتعالى ننظر إليه كيف يقضي بين خلقه، يضحك الله إليهم، وإذا ضحك الله عز وجل إلى عبد في موطن فلا حساب عليه) وفيه ضعف.

قال ابن القيم في النونية وهو يتكلم عن أوائل من يدخل الجنة من الخلق:

وكذا الشهيد فسبقه متيقن ** وهو الجدير بذلك الإحسان

وللشهداء في سبق دخولهم إلى الجنة مزية زائدة على غيرهم، فإنهم مع سبق دخولهم تحصل لهم الرفعة في منازلهم، فقد جمعوا بين سبق الناس في الدخول وبين الرفعة عليهم في المنازل، ولم تقتصر مزيتهم على سبق الدخول كبعض السابقين إلى الدخول.

قال المناوي في الفيض:"لكن ينبغي أن يعلم أن سبق الدخول لا يستلزم رفع المنزلة، فقد يكون بعض المتأخرين أرفع درجة من السابقين، يرشد إليه أن ممن يحاسب أفضل من السبعين ألفا الداخلين بغير حساب، فالمزية مزيتان مزية سبق ومزية رفعة، وقد يجتمعان وينفردان، ويحصل لواحد السبق والرفعة، ويعدمها آخر، ويحصل لآخر واحد فقط بحسب المقتضى"انتهى كلامه.

وأدلة سبق الشهداء ذكرناها في هذا المقام، وأدلة رفعة الشهيد سيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت