فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 672

وقد قال الله تعالى عن أولي الغنى والمال: {وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ} التوبة.

وكما قال تعالى عن المنافقين في سورة التوبة: {وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ} فهم ينهون الناس عن النفير ويأبونه لأنفسهم بسبب الحر الذي هو من مشاق الجهاد.

وقال عنهم أيضا: {لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ} التوبة.

وبعضهم على العكس من ذلك إذا خرج إلى الجهاد تحول أسدا يقاتل في الجبهات وصبر على مشاق الجهاد، وطريق الشهادة ملئ بالمشاق، بل مامن مشقة توجد في الحياة إلا وهي موجودة في طريق طلب الشهادة، وشتان بين طالب الشهادة وبين القاعد عنها في الجهد والمشقة.

فمن ينام على الفراش الوثير اللين، تحت الغطاء الناعم الدافئ، كمن يسهر طوال الليل، ويفترش الأرض، ويلتحف السماء في البرد الشديد.

أفمن يغدى عليه ويراح بالطعام الشهي الساخن، والماء العذب البارد، كمن بات طاويا، وأصبح عطشانا، وورد على ماء حار آسن؟

أفمن يعيش ملكا بين خدمه وحشمه وأولاده، كمن عاش يحفر الخنادق العميقة، ويصعد الجبال الشاهقة، ويحمل الأثقال في سبيل الله، ويخدم المجاهدين ويتقيد بالجماعة والأمير؟

أفمن يجلس مرتاحا على المجالس الوطيئة، كمن مشى متواصلا المسافات البعيدة، ويجلس على التراب والحصى والأراضي الصلبة؟

أفمن كان مظللا تحت البيوت من الشمس والهواء الحار، كمن سار في الصحراء تحت أشعة الشمس الحارقة، وتلفحه رياح السموم والأغبرة؟

أفمن يعيش حرا معززا بين أهله وعشيرته، كمن يعيش مكبلا ومذللا في قيود الأسر بعيدا عن أهله وأولاده؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت