فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 672

قال ابن كثير في تفسيره: (وليربط على قلوبكم) أي بالصبر والإقدام على مجالدة الأعداء، وهو شجاعة الباطن (ويثبت به الإقدام) وهو شجاعة الظاهر"انتهى كلامه."

ولهذا ورد عن ابن أبي أوفى رضي الله عنه عند البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا) وورد في رواية أخرى عند الطبراني عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه (فإذا لقيتموهم فاثبتوا) بدل (فاصبروا) وكان بعض العلماء ربما فسر الصبر بالثبات، لأنه ثمرة له، كما قال المناوي في الفيض في شرح حديث (فإذا لقيتموهم فاصبروا) قال:" (اصبروا) اثبتوا"انتهى كلامه.

ومن الأدلة أيضا على التفريق، حديث أبي قتادة السابق وفيه: (وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر) ففرق بينهما، ونقل في كتاب أحكام الشهيد عن السبكي قال:"في هذا الحديث ذكر الصبر وأكده بالإقبال وعدم الفرار، فإن الشخص قد يكون مقبلًا على العدو بصورته، وفي قصده أن ينهزم فلا يكون صابرًا، ولو قتل في هذه الحالة فلا يكون شهيدًا، ومتى كان مقبلًا بصورته وقلبه فهو صابر"انتهى بتصرف.

ومما يدل أيضا على التفريق، حديث ابن أبي أوفى السابق في دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - على المشركين قال: (اللهم أهزمهم وزلزلهم) رواه البخاري، فالهزيمة عكس الإقبال، وهي الإدبار، والزلزلة عكس الصبر، بأن تزلزل نفوسهم فلا يصبرون.

وقد أمر الله عباده بالصبر في القتال، فقال: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} آل عمران، أي صابروا العدو في الحرب والقتال.

وكان من قبلنا يدعون الله بالصبر والثبات عندما يلاقون الأعداء، وذلك لأن من أهم عوامل النصر في القتال الصبر والثبات، فمن صبر أكثر فهو المنتصر بإذن الله، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (واعلم أن النصر مع الصبر) رواه الطبراني والحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما، وصححه الألباني في صحيح الجامع.

والصبر في القتال يكون بحبس النفس على القتال وعدم الفرار، ويكون بالصبر على القتال وعدم الجزع منه والجبن والخور، ويكون بالصبر على تبعات الجهاد وعدم الإعتراض على الله والجزع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت