وصاروا العدو اللدود للجهاد، وثبطوا الناس عنه بأعذار واهية أوهى من بيت العنكبوت، فماتت نفوس المسلمين عن طلب الشهادة والجهاد، وكلما ظهرت جبهة جهادية جديدة للمسلمين وبدأ المسلمون يحيون بها، أخذوا يقدحون فيها ويخذلون المسلمين عن الجهاد وعنها، فيرجع المسلمون إلى الضعف والذل من جديد، وليت أمرهم وقف على الفتوى فقط، بل كرس بعضهم حياته وجهده على تثبيت عروش الطواغيت أشد من تثبيت الجيوش لها، وأنه لا جهاد في الوقت الحاضر، فألفوا الكتب، وأصدروا الأشرطة، وألقوا المحاضرات، وقالوا الكلمات، لقد أثبتوا بتخبطهم في فتاوى الجهاد في هذا العصر في جمعهم بين المتفرق وتفريقهم بين المجتمع أنهم أصحاب أهواء يمشون على أهواء السلطان في هذا، فيوم أن كان القتال مع الروس كان جهادا، لأن السلطان هواه مع ذلك، ويوم أن كان القتال مع الأمريكان لم يكن جهادا، لأن السلطان هواه ضد ذلك.
كم من شخص رجع من الجهاد بسبب فتاويكم، وكم من شخص امتنع من الجهاد بسبب فتاويكم، وكم من شخص منعه والداه من الجهاد بسبب فتاويكم، وكم من شخص امتنع من نصرة المجاهدين ودعمهم بالمال بسبب فتاويكم، وكم من شخص قدح في المجاهدين بسبب فتاويكم، وليت الأمر وقف عند هذا لكان أهون، ولكن أصبحوا غصة في حلوق المجاهدين، فليتهم يوم تخاذلوا عن نصرة المجاهدين، تخاذلوا عن نصرة الكافرين، وليتنا لما فقدناهم في صفوف المجاهدين فقدناهم في صفوف الكافرين، فقد أصبح الكفار ينشرون فتاويهم ويفرحون بها.
وصفوا المجاهدين بما لم يصفوا به أعداءهم الكفار، وحاربوهم بما لم يحاربوا به أعداءهم الكفار، وصفوا المجاهدين بالخوارج والمرتزقة والمجرمين والضلال والبغاة والمفسدين والجهال وغير ذلك، ولم يقفوا عند ذلك، بل بعضهم كفر المجاهدين وأخرجوهم من الملة وأفتوا بسفك دمائهم، وكان الطواغيت أرحم بهم منهم، وحاكموهم بسبب جهادهم بأحكام، والله لو كان المجاهدون عند الكفار أعداءهم لما حاكموهم بربع هذه الأحكام، وتتبعوا عثرات المجاهدين وسقطاتهم ونشروها، وبلغوا عنهم الطواغيت وتسببوا في حبسهم، ثم بعد ذلك أخذوا يناصحونهم بزعمهم في السجون عن جهادهم.
استضعفوا المجاهدين وحاربوهم، وكانوا كالمنافقين مع من غلب، ولم يعلموا أن الله تعالى هو ناصرهم ومعينهم وينتقم لهم، سموا فعلهم مع المجاهدين جهاد الكلمة، حقا إنه جهاد كلمة ولكن في سبيل من؟ (والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت) فوا آسفى عليهم، إن هذا الأمر ليحرق القلب، ويؤرق الأجفان، ويبكي العيون.