فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 672

لمثل هذا يذوب القلب من كمد ** إن كان في القلب إسلام وإيمان

ومن العلماء صنف سكتوا عن بيان حكم الجهاد والتحريض عليه خوفا من السلطان وسوطه، وهؤلاء وإن كانوا أحسن حالا من الأولين، فإنهم لم يناصروا الطواغيت ويحاربوا الجهاد كما فعل أولئك، لكنهم خذلوا المجاهدين بسكوتهم ولم يناصروهم، فإن سألوا عن حكم الجهاد وهل هو جهاد حق، سكتوا ولم يبينوا، وإن سألوا ماحكم نصرة المجاهدين بالمال والنفس، سكتوا ولم يبينوا، وإن تكلم عندهم في الجهاد وأعراض المجاهدين، سكتوا ولم يبينوا، فهم إذا حل ذكر الجهاد والطواغيت، سكتوا فلم يحرضوا ولم يبينوا.

إن اعتذروا وقالوا نخاف من السلطان وسوطه إن تكلمنا، قلنا نخشى أنكم لستم معذورين في ذلك، لأنكم لستم معذورين في السبب الذي جعلكم تخافون من السلطان وسوطه، وهو القعود عن الجهاد، فالجهاد فرض عين عليكم في هذا الزمان وأنتم قاعدون في الأهل والأموال، والجهاد أوجب عليكم من عامة الناس لحاجة المجاهدين الماسة إليكم خاصة، فالتحقوا بصفوف المجاهدين ولن يضيركم السلطان وسوطه بإذن الله تعالى، فأنتم عندكم واجبان، فرطتم فيهما ولم تفعلوهما، وهو بيان الحق والخروج إلى الجهاد، إلا أن تكونوا معذورين في عدم الخروج بأعذار شرعية، فهناك قد تعذرون في السكوت من أجل التقية فقط.

ومنهم الذين تكلموا، وبينوا حكم الجهاد الحق، وناصروا المجاهدين بأقوالهم، ولو ترتب عليه أذاهم وسجنهم، ودعموا المجاهدين بالأموال، وهؤلاء قلة قليلة، وهم على خير عظيم، ولكن هم قاموا بواجب وتركوا آخر، فهم قاموا بالبيان وتركوا نصرة المجاهدين بالفعال، وخروجهم بأنفسهم إلى الجهاد.

ومما آسى عليه قلة الشهداء من العلماء مع أنهم أعلم الناس بفضائل الشهادة، ومن جمع فضيلة الشهادة مع العلم فقد حاز أعلى المراتب، وانظروا إلى عبدالله بن المبارك وابن النحاس رحمهم الله تعالى صدقوا أقوالهم بأفعالهم، فألفوا الكتب عن الجهاد وخرجوا غزاة في سبيل الله تعالى.

ومنهم الذين بينوا حكم الجهاد، وناصروا المجاهدين بأقوالهم ثم ناصروهم بأفعالهم، فخرجوا غزاة في سبيل الله، وهؤلاء نادرين جدا، ويكادون يعدون على الأصابع، فلله درهم ما أعظم حظهم، فقد جمعوا بين العلم والعمل، وبين فضيلة العلم وفضيلة الجهاد، وهؤلاء هم العلماء حقا الذين قاموا بواجبهم أتم قيام، وبرأوا ذممهم عند الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت