فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 672

عاش عليه ويحشر على ما مات عليه، فأسلم الأحوال عن هذا الخطر خاتمة الشهادة، إذ لم يكن قصد الشهيد نيلَ مال أو أن يقال شجاع أو غير ذلك، بل حب الله عز وجل وإعلاء كلمته، فهذه الحالة هي التي عبر عنها:"إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة"ومثل هذا الشخص هو البائع للدنيا بالآخرة، وحالة الشهيد توافق معنى قولك لا إله إلا الله، فإنه لا مقصود له سوى الله عز وجل وكل مقصود معبود وكل معبود إله، فهذا الشهيد قائل بلسان حاله لا إله إلا الله إذ لا مقصود له سواه"انتهى كلامه."

فيا من أهمّه حسن الخاتمة، ودعا الله بها، وأشغل فكره فيها، أين أنت من الشهادة؟ فهي والله أحسن خواتيم أهل السعادة، فإن أنت فزت بها فزت مع حسن الخاتمة بالدرجة الرفيعة والأجور العظيمة فتكون قد حصلت الأمرين معا، وهذا والله أعظم الفوز.

وبعض المجاهدين لا يقتصر على القتل والشهادة في حسن الخاتمة مع كونها كافية، بل يضيف إليها خاتمة حسنة أخرى ويموت مع الشهادة على عبادة أخرى.

فبعضهم عندما يشعر بقرب مقتله يصوم ويقتل وهو صائم، وهذا كثير في المجاهدين فمن ذلك ما رواه ابن المبارك وابن أبي شيبة عن ابن عمر رضي الله عنه قال: أتيت على عبد الله بن مخرمة عام اليمامة فوقفت عليه فقال: يا عبد الله بن عمر هل أفطر الصائم؟ قلت: لا، قال: فاجعل لي في هذا المجن ماء لعلي أفطر، قال: فأتيت الحوض وهو مملوء دما، فضربته بجحفته، ثم اغترفت منه، فأتيته فوجدته قد قضى رضي الله عنه.

وروى الطبراني بإسناده عن محمد بن الحنفية قال: رأيت أبا عمرو الأنصاري وكان بدريا عقبيا أحديا وهو صائم يتلوى من العطش وهو يقول لغلامه: ويحك ترسني، فترسه الغلام حتى نزع بسهم نزعا ضعيفا حتى رمى بثلاثة أسهم، ثم قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من رمى بسهم في سبيل الله قصر أو بلغ كان له نورا يوم القيامة) فقُتل قبل غروب الشمس رضي الله عنه.

قال ابن النحاس في المشارع:"وقد كان كثير من السلف يصومون في الجهاد ويقاتلون ولا يفطرون، احتسابا لذلك عند الله، وطلبا لمرضاته، ورغبة في جزيل ثوابه"انتهى كلامه.

وبعضهم يتمنى أن يقتل وهو ساجد، ويدعو الله بذلك، فعندما يأتيه الموت والقتل ويكون عند الاحتضار يخرّ ساجدا لله، وتخرج روحه على هذه الحال، والقصص في ذلك معروفة عند المجاهدين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت