فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 672

عن شداد بن الهاد رضي الله عنه أن رجلا من الأعراب جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فآمن به واتبعه، ثم قال: (أهاجر معك، فأوصى به النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض أصحابه، فلما كانت غزوة غنم النبي - صلى الله عليه وسلم - سبيا فقسم وقسم له، فأعطى أصحابه ما قسم له، وكان يرعى ظهرهم، فلما جاء دفعوه إليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قسم قسمه لك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأخذه فجاء به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما هذا؟ قال:(قسمته لك) قال: ما على هذا اتبعتك، ولكني اتبعتك على أن أرمى إلى هاهنا - وأشار إلى حلقه - بسهم فأموت، فأدخل الجنة، فقال: (إن تصدق الله يصدقك) فلبثوا قليلا ثم نهضوا في قتال العدو، فأتي به النبي - صلى الله عليه وسلم - يحمل، قد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (أهو هو؟) قالوا: نعم، قال: (صدق الله فصدقه) ثم كفنه النبي - صلى الله عليه وسلم - في جبة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم قدمه فصلى عليه، فكان فيما ظهر من صلاته (اللهم هذا عبدك خرج مهاجرا في سبيلك، فقتل شهيدا، أنا شهيد على ذلك) رواه عبد الرزاق والنسائي، وصححه الألباني في صحيح النسائي.

فانظر إلى قوله (إن تصدق الله يصدقك) فاشترط لكي يصدق الله معه ويعطيه تمام طلبه أن يصدق هو مع الله في طلبه للشهادة، ثم لما رزقه الله الشهادة، أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن سبب حصوله عليها هو صدقه، فقال: (صدق الله فصدقه) كما قال تعالى: {لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ} الأحزاب.

وقد روى ابن المبارك حديث عمير بن الحمام يوم بدر وزاد فيه (فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(ما أردت بقولك بخ بخ؟) قال: يا رسول الله علمت أني إن دخلتها كان لي فيها سعة، قال: (أجل) ثم قال: يا رسول الله كم بيني وبينها؟ قال: (أن تلقى هؤلاء القوم فتصدق الله) قال: فألقى تمرات كن في يده، وقال: تخلى من الدنيا، ثم تقدم فقاتل حتى قتل).

فأرشده إلى أن ما بينه وبين الجنة إلا أن يصدق مع الله تعالى في قتال القوم وطلب الشهادة.

وبناء على معنى الصدق السابق، فالصدق في طلب الشهادة يكون بأربعة أمور، وله أربعة أركان:

1.الصدق في النية والإرادة، وذلك بأن يكون طلبه للشهادة خالصا لوجه الله تعالى، لا يشوبه شائبة شرك، ولا التفات إلى حظوظ النفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت