2.الصدق في إرادته للشهادة وحبها لها، فلا تكون إرادته لها وحبه لها ضعيفا، بل تاما وقويا، وله حقيقة ووجود.
3.الصدق في عزمه على طلب الشهادة، بأن تكون عزيمته على طلب الشهادة قوية تامة، ليس فيها تردد ولا ضعف.
4.الصدق في الوفاء بهذا العزم، بأن يوفي بما عزم عليه وفاء تاما، لا نكوص فيه، ولا رجوع بما عزم عليه، فإن العزم قد يكون قويا، لكن إذا تحققت الحقائق، ورؤيت المشاق، وتتابعت المتاعب، وعوين الموت، نكص ورجع وترك ما عزم عليه، ولذلك قال تعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} الأحزاب.
ولما كان يوم اليرموك، قال الناس للزبير: احمل ونحمل معك فقال: (إن حملت كذبتم) والحديث في البخاري، يعني إن حملت على القوم خانتكم عزائمكم وكذبت في الوفاء ولم تحملوا معي، فأطلق على عدم وفائهم بما عزموا عليه من الحمل، وعدم إتمامهم له كذبا، قال المتنبي:
وما كل من قال قولا وفى ** ولا كل من سيم خسفا أبى
وكل هذه الأمور موجودة في حديث شداد السابق، فهذا الذي استشهد أخلص لله في طلب الشهادة، ولهذا لم يقبل بما قسم له من الغنيمة مع أنه حلال له، وبين أنه لم يخرج إلى الجهاد لأجل الغنيمة، وإنما طالبا للشهادة وصدق في حبه وإرادته للشهادة، ولهذا ضحى بنفسه من أجل ذلك، ولم يقدم عليها أي محبوب من الدنيا ومن ذلك رده للغنيمة، وهو أيضا عزم على طلب الشهادة بقلبه، ووفى بما عزم عليه، وخرج مجاهدا في سبيل الله ولم ينكص أو يرجع عما عزم عليه، بل قاتل في سبيل الله العدو حتى قتل، فمن وفى هذه الأمور الأربعة حقها وأتمها على وجهها، فهو الصادق في طلب الشهادة، ومن أخل بواحدة منها لم يكن صادقا في طلب الشهادة.
ومن صور الوفاء بالعزم ما ورد في حديث معاذ في قصة الصحابي الذي شكى معاذا في تطويله بالصلاة، ففي رواية الطبراني أنه قال: (ولكن سترون غدا إذا لقينا القوم - والناس يتجهزون إلى أحد - فخرج الرجل فاستشهد) فهو وفى بما عزم عليه واستشهد.