فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 672

والمبطون شهيد، وصاحب الحريق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيد) رواه مالك وأحمد، وصححه الألباني في صحيح الجامع.

ومعناه أي المحترق الذي مات بسبب احتراقه بالنار.

• وهنا يمكن أن نضيف إلى شهداء الآخرة نوعا آخرا، يمكن أن يصير بها المرء شهيدا، ويبلغ منازل الشهادة وإن لم يحصل له شيء من الأسباب السابقة، وهو محبة الشهداء، فإن من أحب قوما كان معهم، كما جاء في الحديث عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قيل للنبي - صلى الله عليه وسلم: الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم؟ قال: (المرء مع من أحب) رواه البخاري.

وعن أنس رضي الله عنه (أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الساعة فقال: متى الساعة؟ قال:(وماذا أعددت لها) قال: لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: (أنت مع من أحببت) قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (أنت مع من أحببت) قال أنس: فأنا أحب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم وإن لم أعمل بمثل أعمالهم) رواه البخاري.

ومما يستأنس به في هذا المقام ما قاله ابن كثير في البداية والنهاية في ترجمة الملك الأشرف:"ولما توفي رحمه الله رآه بعض الناس وعليه ثياب خضر وهو يطير مع جماعة من الصالحين، فقال: ما هذا وقد كنت تعاني الشراب في الدنيا؟ فقال: ذاك البدن الذي كنا نفعل به ذاك عندكم، وهذه الروح التي كنا نحب بها هؤلاء فهي معهم، ولقد صدق رحمه الله، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (المرء مع من أحب) "انتهى كلامه.

انتهت أنواع شهداء الآخرة من الأحاديث الثابتة، وقد يكون في بعضها خلاف في تصحيحه وتضعيفه، وهذه أنواع الشهادة سوى القتل في سبيل الله، وقد قال العلماء:"إنما كانت هذه الميتات شهادة بسبب شدتها وقوة ألمها، فتفضل الله على هذه الأمة، بأن جعلها تمحيصا لذنوبهم وزيادة في أجورهم يبلغهم بها مراتب الشهداء".

ومن نعمة الله على هذه الأمة أن الله لم يخص الشهادة بنوع واحد، بل جعلها أنواعا كثيرة غير القتل من حصلت له أعطي أجر الشهداء، فصار شهداء هذه الأمة كثيرون، وهذا من مميزات هذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت