فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 672

القتل أمر بسيط وعمل قليل بالنسبة لما أعد له، وود أن لو يرجع إلى الدنيا على ما فيها من المصائب والبلايا ويترك الجنة كي يرزق القتل مرة أخرى لما يرى من فضل الشهادة.

فعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في الشهداء: (أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع إليهم ربهم اطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئا؟ قالوا: أي شئ نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا، قالوا: يا رب نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا) رواه مسلم.

وعن أنس بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما من نفس تموت لها عند الله خير يسرها أنها ترجع إلى الدنيا ولا أن لها الدنيا وما فيها إلا الشهيد، فإنه يتمنى أن يرجع فيقتل في الدنيا لما يرى من فضل الشهادة) رواه مسلم.

بل بلغ النص في ذلك أنه يتمنى أن يرجع فيقتل عشر مرار، لينال أجر الشهادة عشر مرار، لما يرى من الكرامة وفضل الشهادة.

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما من أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وأن له ما على الأرض من شئ غير الشهيد، فإنه يتمنى أن يرجع فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة) رواه مسلم.

وهذا الحديث من أعظم فضائل الشهيد على إبهامه، فإنه يفيد أن للشهيد فضلا عظيما وعظيما، يتمنون معه القتل عشر مرار والرجوع إلى الدنيا من أجل ذلك.

قال ابن بطال:"هذا الحديث أجل ما جاء في فضل الشهادة"انتهى من الفتح.

وقال النووي في المنهاج:"هذا من صرائح الأدلة في عظيم فضل الشهادة"انتهى.

وقال الشيخ أبو يحيى الليبي في كتاب الأربعين في فضل الشهادة معلقا على الحديث:"أن للشهادة من الفضل والكرامة - مع كل ما ذُكر عنها في الكتاب والسنة - ما لا عين رأت ولا أذنٌ سمعت ولا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت