فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 672

النضر قتل شهيدا في أحد فقال رضي الله عنه: (يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر، إني أجد ريحها من دون أحد) رواه البخاري ومسلم عن أنس.

وكذا مما يدل على طيب ريح الشهيد، وأنه من أطيب أهل الجنة ريحا حديث أبي أمامة عند الطبراني مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (فإذا نحن برجال أحسن شيء وجها، وأحسنه لبوسا، وأطيبه ريحا، كأن وجوههم القراطيس قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الصديقون والشهداء والصالحون) وجود إسناده الحافظ في الفتح، وقال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح، وصيغة التفضيل هنا تعم روائح الدنيا وروائح الجنة.

جاء في كتاب قصص الشهداء العرب في قصة الشهيد أبي عمير الجداوي الذي استشهد في البوسنة"نادى الأمير على المجاهدين أن استعدوا لخوض معركة كبيرة، تتكون من عمليتين على قمتي جبل وتلك العملية هي عملية سمولين، والخطة كانت أن تقسم مجموعة المجاهدين إلى مجموعتين تقتحم الأولى الجبل الأول وترتاح وتكمل المجموعة الأخرى العملية على الجبل الآخر، فأصر رحمه الله أن يدخل كلا العمليتين، فرفض الأمير وكان معروفا بلياقته البدنية العالية، فألح على الأمير وأدخل الواسطات تلو الواسطات حتى قبل الأمير أن يدخل كلا المعركتين، فكانت فرحته لا توصف، وسعادته بهذا القبول لا توصف، قبل المعركة بليلة أخذ يوزع تركته، ماله وملابسه وما يملكه على الشباب، وكان يقول لإخوانه أنني أشم رائحة طيب، أيوجد أحد منكم متطيب؟ فردوا بالنفي، وأتوا له بكل العطورات التي كانت بحوزتهم، هل هذه هي الرائحة التي تشمها أم لا؟ حتى داروا على كل العطورات وهو يقول لا بل غيرها وأفضل منها، قبل المعركة كذلك قال لصاحبه البوسنوي درويش: غدا بعد العملية عندي لك مفاجأة سارة إن شاء الله، وسكت وأخبر الشباب إن قتل فإن ساعته الكاسيو لدرويش البوسنوي، أتى يوم المعركة وهو يشم رائحة الطيب ملازمة له، وبدأت المعركة وتقدم المجاهدون واقتحموا أول جبل فسقط ولم يتقدم البوسنويون من الجهات الأخرى فانحصر المجاهدون العرب ومن معهم بين القمتين، التفت أبو عمير على من وراءه وابتسم ابتسامة غريبة عجيبة ملؤها الفرح والسرور فأتته طلقة في قلبه مباشرة فسقط بعدها قتيلا شهيدا إن شاء الله، انحاز المجاهدون ورجعوا، فإذا بصاحب أبي عمير درويش البوسنوي: أين أبو عمير؟ فأخرجوا له ساعته وقالوا: هذه المفاجأة التي وعدك بها أبو عمير، إنه قتل، فخر درويش على ركبتيه يبكي كبكاء الأطفال، بل كل قد بكى على فراقه ولكنها مشيئة الله سبحانه"انتهى كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت