يفتحه لأحد قبلي، ثم قال: يا محمد ارفع رأسك، سل تعطه، اشفع تشفع، فأرفع رأسي فأقول: يا رب أمتى أمتي، فيقال: يا محمد أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب) رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وعن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله يُسأل عن الورود فقال: (نجيء نحن يوم القيامة عن كذا وكذا انظر أي ذلك فوق الناس، قال: فتدعى الأمم بأوثانها وما كانت تعبد الأول فالأول، ثم يأتينا ربنا بعد ذلك، فيقول: من تنظرون؟ فيقولون: ننظر ربنا، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: حتى ننظر إليك، فيتجلى لهم يضحك، قال: فينطلق بهم ويتبعونه، ويعطي كل إنسان منهم منافق أو مؤمن نورا، ثم يتبعونه، وعلى جسر جهنم كلاليب وحسك تأخذ من شاء الله، ثم يطفأ نور المنافقين، ثم ينجو المؤمنون، فتنجو أول زمرة وجوهم كالقمر ليلة البدر سبعون ألفا لا يحاسبون، ثم الذين يلونهم كأضوأ نجم في السماء ثم كذلك ... ) رواه مسلم.
وهم أيضا من أسرع الناس مرورا على الصراط كما سبق، ولا يعوقهم شيء في طريقهم إلى الجنة، فهم في الجنات يتنعمون، والناس في العرصات ينتظرون ويحاسبون، وبينهما من الوقت السنين الطوال لا سنة ولا سنتين ولا عشر ولا عشرين، بل أربعين عاما، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن أول ثلة تدخل الجنة الفقراء المهاجرون، الذين تتقى بهم المكاره، إذا أمروا سمعوا و أطاعوا، وإن كانت لرجل منهم حاجة إلى السلطان لم تقض له حتى يموت وهي في صدره، وإن الله تعالى يدعو يوم القيامة الجنة فتأتي بزخرفها وزينتها فيقول: أين عبادي الذين قاتلوا في سبيل الله وقتلوا في سبيلي وأوذوا في سبيلي وجاهدوا في سبيلي؟ ادخلوا الجنة، فيدخلونها بغير حساب ولا عذاب، فتأتي الملائكة فيقولون: ربنا نحن نسبح لك الليل والنهار ونقدس لك، من هؤلاء الذين آثرتهم علينا؟ فيقول الرب تبارك وتعالى: هؤلاء الذين قاتلوا في سبيلي وأوذوا في سبيلي، فتدخل عليهم الملائكة من كل باب، سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) رواه أحمد والحاكم، وصححه، ووافقه الذهبي، ورواه الطبراني، وقال الهيثمي: ورجال الطبراني رجال الصحيح غير أبي عشانة وهو ثقة، وصححه أحمد شاكر، وصحح إسناده الألباني في الصحيحة.