وروى الحاكم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أتعلم أول زمرة تدخل الجنة من أمتي؟) قال: الله ورسوله أعلم، فقال: (المهاجرون، يأتون يوم القيامة إلى باب الجنة ويستفتحون، فيقول لهم الخزنة: أو قد حوسبتم؟ فيقولون: بأي شيء نحاسب وإنما كانت أسيافنا على عواتقنا في سبيل الله حتى متنا على ذلك؟ قال: فيفتح لهم، فيقيلون فيه أربعين عاما قبل أن يدخلها الناس) وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في الصحيحة.
فانظر إلى قول: (ادخلوا الجنة فيدخلونها بغير حساب) وإلى قوله: (فيقيلوا فيه أربعين عاما قبل أن يدخلها الناس) تعرف به عظم هذا الفضل وثبوته للشهيد.
وقد بوب عليه الشيخ أبو يحيى الليبي في كتابه الأربعين في فضل الشهادة"باب القتيل في سبيل الله مع أول زمرة تدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب"انتهى.
فقد ذكر في هذا الحديث أنهم في أول ثلة يدخلون الجنة، وقد ورد أن أول زمرة يدخلون الجنة وجوههم كالقمر ليلة البدر، وهي صفة للشهداء أيضا كما سبق، فهذا يدل على أن الشهداء من أوائل من يدخلون الجنة، وهذا فضل عظيم وشرف جسيم، وقد ورد في هذه الزمرة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال فيها: (قلوبهم على قلب رجل واحد، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، لكل امرئ منهم زوجتان، كل واحدة منهما يرى مخ ساقها من وراء لحمها من الحسن، يسبحون الله بكرة وعشيا، لا يسقمون ولا يتمخطون ولا يبصقون، آنيتهم الذهب والفضة، وأمشاطهم الذهب، وقود مجامرهم الألوة - قال أبو اليمان يعني العود - ورشحهم المسك) رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وقد ورد حديث يؤيد أولية دخول الجنة للشهيد، ولكن فيه ضعف وقد حسنه بعضهم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة، وأول ثلاثة يدخلون النار، فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة: فالشهيد، وعبد مملوك أحسن عبادة ربه ونصح لسيده، وعفيف متعفف ذو عيال، وأما أول ثلاثة يدخلون النار فأمير مسلط، وذو ثروة من مال لا يؤدي حق الله في ماله، وفقير فجور) رواه الحاكم.
وورد أيضا عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا وقف العباد للحساب، جاء قوم واضعي سيوفهم على رقابهم تقطر دما، فازدحموا على باب الجنة، فقيل: من هؤلاء؟ قيل: