فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 672

فما أعظم هذا الفضل لمن تأمله، فالشهيد يرتاح من هول الحساب ويرتاح من البقاء والانتظار في الموقف لأجل الحساب، فهو في الجنات منعم والناس في العرصات يحاسبون.

خرج ابن عساكر بإسناده كما في المشارع عن يوسف بن سعيد قال: سمعت علي بن بكار يقول: (الناس يوم القيامة في الحساب وأهل الجهاد حلق حلق يتذاكرون الجهاد) .

وهنا فضلان داخلان في هذا الفضل وهو أن الشهيد مع كونه لا يحاسب ولا يعذب فإنه لا يوقف للميزان ولا توزن أعماله وأيضا لا يوقف في القنطرة.

وقال المناوي في الفيض:"قال القرطبي: فيه أن الميزان حق ولا يكون في حق كل أحد فمن لا حساب عليه لا يوزن عليه".

وقال أيضا:"وذكر حجة الإسلام أن الذين لا يحاسبون لا يرفع لهم ميزان"انتهى كلامه.

وقد ذكر الحافظ في الفتح أن الذين يدخلون الجنة بغير حساب يستثنون من القنطرة بعد الصراط فلا يوقفون فيها.

وهذان فضلان عظيمان وهو السلامة من الميزان وعدم الوقوف عنده وكذا السلامة من القنطرة.

فإن قيل: إن عدد الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب سبعون ألفا، وقد ورد أيضا أن مع ألف سبعون ألفا، وإذا جمع العدد لا يصل إلى عدد الشهداء الذين يقتلون في المعارك على مر الزمان في الواقع بل الشهداء أكثر؟

فالجواب: أنه ورد أيضا في نفس حديث السبعين ألفا قال - صلى الله عليه وسلم: (وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب مع كل ألف سبعون ألفا وثلاث حثيات من حثيات ربي) رواه أحمد والترمذي عن أبي أمامة رضي الله عنه وصححه الألباني في صحيح الجامع.

وكفى بهذا كثرة ووفرة للعدد أن يحثى منهم بكفي الجبار العظيم، فهذا يأتي على جميع الشهداء وزيادة، على أن بعض العلماء يرى أن تحديد العدد بالسبعين ألف المقصود بها المبالغة في التكثير وليس خصوص العدد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت