وهذا مقصد الجهاد الأعظم، كما قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} والمراد بكلمة الله - كما قال الحافظ في الفتح -"دعوة الله إلى الإسلام"انتهى كلامه.
وقال شيخ الإسلام في الفتاوى في تفسيرها:"وكلمة الله هى خبره وأمره، فيكون أمره مطاعا مقدما على أمر غيره، وخبره مصدق مقدم على خبر غيره"انتهى كلامه.
ويدل على صحة هذه النية حديث أبي موسى الذي سبق (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) فاشترط لكي يكون الشخص مقاتلا في سبيل الله أن يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، ومفهوم الشرط يقتضي أن من قاتل لغير هذه الغاية، فليس في سبيل الله، بل في سبيل الغاية التي قاتل من أجلها، قال المناوي عند شرحه للحديث (فهو) أي المقاتل (في سبيل الله) قدم هو ليفيد الإختصاص"انتهى كلامه."
وقد تقول يا أخي: إن كثيرا من المجاهدين قد تغيب عنهم هذه النية، ويقاتل لأجل الجنة مثلا، فهل هذا شهيد في سبيل الله؟
والجواب ما قاله المناوي في الفيض:"نعم من قاتل للجنة ولم يخطر بباله إعلاء كلمة الله فهو كالمقاتل للإعلاء إذ مرجعهما - وهو رضا الله - واحد كذا قيل"انتهى كلامه، وكذا جميع النيات الصحيحة دلت الأدلة على صحتها، ومرجعها رضا الله تعالى.
6.من قاتل حمية للمسلمين، ونصرة لهم ولحرماتهم، ودفاعا عنهم وعن مقدساتهم، وإعزازهم، ورفع الظلم والذل عنهم، ورد العدوان، ويقاتل حمية على الكافرين والمشركين، وبغضا وعداوة وإذلالا لهم، وانتقاما منهم لانتهاك حرمات الله وحرمات المسلمين.
وهذه النية صحيحة، وهي من لوازم النية السابقة وتبع لها، وقد أمر الله عباده المؤمنين بالتواد والتحاب والتكاتف والتناصر بينهم بالجهاد وغيره، قال تعالى: {وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ} الأنفال.
وعن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا) وشبك أصابعه) رواه البخاري.