فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 672

وهذه نية صحيحة، والخوف من العبادات القلبية المحبوبة إلى الله.

وهذه النية كثيرا ما يخرج بها المجاهدون إلى الجهاد، فإن الجهاد والشهادة من أعظم ما يكفر به الخطايا ويغفر به الذنوب - كما سيأتي إن شاء الله - فيخرج المجاهد ليقاتل خوفا من الله أن يعاقبه على ذنوبه وسيئاته، وطلبا لغفرانها بالجهاد والشهادة.

وقد ورد في الحديث في أنواع القتلى، أن منهم من يخرج فرقا على نفسه، فعن عتبة بن عبد السلمي رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (القتلى ثلاثة: رجل مؤمن جاهد بنفسه وماله في سبيل الله، حتى إذا لقي العدو قاتلهم حتى يقتل، فذلك الشهيد الممتحن، في خيمة الله تحت عرشه، لا يفضله النبيون إلا بفضل درجة النبوة، ورجل فرق على نفسه من الذنوب والخطايا، جاهد بنفسه وماله في سبيل الله حتى إذا لقي العدو قاتل حتى يقتل، فتلك ممصمصة، محت ذنوبه وخطاياه، إن السيف محاء للخطايا، وأدخل من أي أبواب الجنة شاء، فإن لها ثمانية أبواب، ولجهنم سبعة أبواب، وبعضها أفضل من بعض ) رواه أحمد والطبراني بإسناد جيد كما قال المنذري وابن النحاس، وقال الهيثمي"ورجال أحمد رجال الصحيح خلا المثنى الاملوكي وهو ثقة".

وأيضا يخرج ليقاتل خوفا أن يعاقبه الله على ترك الجهاد، وإبراء لذمته عنده من الإثم، فإن لترك الجهاد عقوبات عاجلة - كما سيأتي إن شاء الله - وقد ورد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (عجب ربنا من رجل غزا في سبيل الله فانهزم - يعني أصحابه - فعلم ما عليه فرجع حتى أهريق دمه، فيقول الله تعالى لملائكته: انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي حتى أهريق دمه) رواه أبو داود والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، وصحح إسناده أحمد شاكر، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود.

فهذا رجل أقدم على القتال شفقة مما عند الله عز وجل من العقوبة، وأثنى الله عليه بهذا الفعل وهذا القصد، فهذا يدلك على صحة هذه النية، ولكن مع صحة هذه النية فهي ناقصة، وذلك لفقدانها لعبادة المحبة والرجاء وغيرهما.

5.من قاتل لإعلاء كلمة الله، وإعزاز دينه، ونشره في الأرض، وإظهاره على جميع الأديان في الأرض، وهذا يتضمن إذلال الكفر، ودحره، ورفع حكمه من الأرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت