فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 672

وورد عن كعب الأحبار قال: (الشهداء ثلاثة رجل خرج من بيته لا يحب الشهادة، ويحب الرجعة، فيهدي الله عز وجل له سهم غرب، فذلك أول قطرة من دمه يغفر الله عز وجل له بها كل خطيئة خطئها، ويرفع بكل قطرة من دمه درجة حتى ترقأ آخر قطرة من دمه، ورجل خرج من بيته يحب الشهادة ويحب الرجعة، فباشر القتال، فذلك تمس ركبته ركبة إبراهيم الخليل في الرفيع، ورجل خرج من بيته يحب الشهادة ولا يحب الرجعة، فباشر القتال، فذلك كملك شاهر سيفه في الجنة يتبوأ منها حيث شاء، ما سأل أعطي ولمن شفع شفع) رواه ابن المبارك بإسناد صحيح كما قال ابن النحاس، وورد أيضا حديث مرفوع طويل قريب من هذا اللفظ عند البزار، ولكنه ضعيف جدا أو موضوع.

9.من قاتل امتثالا لأمر الله بالجهاد، وعبودية له، وأنه أهل أن يعبد ويطاع.

وهذه نية صحيحة، إذ هي خالصة لوجه الله تعالى، فإن العبودية هي المقصد من الخلق، وقد أمر الله عباده بعبادته وطاعته وامتثال أمره، ولكنها ناقصة، فهناك المحبة والخوف والرجاء وغيرها.

10.من يقاتل إذا دهمه القتال مقبلا، وليس له نية البتة إلا أن يدفع عن نفسه.

وهذه نية صحيحة، وهو شهيد لأن من دفع عن نفسه قطاع الطريق، فقتلوه كان من الشهداء، فكيف لا يكون شهيدا من قتل بسيوف الأعداء، بل هو شهيد في الفضل والحكم، ذكر ذلك ابن النحاس في المشارع، ولكن مع كونه شهيدا فهو ناقص الدرجة، ومفضول بأصحاب النوايا.

11.من يخرج إلى الجهاد تكثيرا لسواد المسلمين، وليس له نية في أن يقتل ولا يقتل، وهذا إذا قتل فهو شهيد، لأن من كثر سواد قوم فهو منهم، ذكره ابن النحاس، وقد ورد في ذلك حديث موضوع عند البزار كما تقدم في المرتبة الثامنة.

12.من يقاتل يريد وجه الله والنيل من الغنيمة، والباعث الأصل إلى القتال والجهاد هو إرادة وجه الله، بحيث لو لم يكن هناك غنيمة لما ترك الجهاد، ولو دعي إلى غزو قوم فقراء ليس لهم ما يغنم لأجاب ولما أقعده ذلك عن الجهاد، ولو دعي إلى غزو طائفتين إحداهما فقيرة والأخرى غنية، لرغب في جهاد الأغنياء رجاء الغنيمة.

فهذه نية صحيحة، ولكنه ناقص الأجر، لكونه أشرك الغنيمة في القصد، فنقص أجره، فهو ليس كمن خرج ابتغاء وجه الله ولم يلتفت إلى الغنيمة أصلا، ويدل على صحة هذه النية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت