أولا: قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} البقرة. وهذه الآية نزلت في قوم تأثموا أن يتجروا في موسم الحج، وظنوا أنهم بذلك لا حج لهم، فبين الله لهم أن ليس عليهم جناح ولا إثم أن يبتغوا فضلا منه بالتجارة، إذا كان المقصد والباعث الأصلي هو ابتغاء وجه الله.
ثانيا: أن الله تعالى رغب عباده المؤمنين في الغنيمة في غير ما آية من القرآن، كقوله تعالى {وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا ... } الفتح، الآية، ونظائرها، ويبعد أن يرغب الله عباده في الغنيمة ويعدهم ويمتن عليهم بنيلها ثم يحظر عليهم نيتها وقصدها، ذكره ابن النحاس في المشارع.
ثالثا: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يرسل السرايا ليغيروا على نعم المشركين وأموالهم وذراريهم، وكانوا إذا لحقهم المشركون قاتلوهم دفاعا عما معهم من الغنائم وقصدا لإعلاء كلمة الله، فربما انتصر المسلمون وذهبوا بما معهم، وربما كانت الأخرى، وقد استشهد منهم في ذلك خلق كثير كما هو معروف في كتب السير والمغازي، وكانوا إذا انهزم المشركون لم يتبعهم المسلمون بل يذهبون بما معهم، ذكره ابن النحاس في المشارع.
رابعا: قال ابن النحاس في المشارع:"قال ابو داود في سننه"باب فيمن يغزو ويلتمس الدنيا ثم ذكر حديث أبي هريرة أن رجلا قال: يا رسول الله رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضا من عرض الدنيا؟ فقال: (لا أجر له ... ) الحديث المتقدم ثم قال باب فيمن يغزو ويلتمس الأجر والغنيمة، ثم روى فيه عن عبد الله بن حوالة رضي الله عنه قال: بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنغنم على أقدامنا، فرجعنا فلم نغنم شيئا، وعرف الجهد في وجوههنا، فقام فينا فقال: (اللهم لا تكلهم إلي فأضعف، ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها، ولا تكلهم إلى الناس فيستأثروا عليهم) الحديث، وهذا التبويب يدل على أن أبا داود حمل حديث أبي هريرة على من غزا يلتمس الغنيمة من غير قصد قربة، واستدل بحديث عبد الله بن حوالة على جواز الغزو للغنيمة والأجر كما تقدم، وهو ظاهر.
وموضع الاستدلال منه قوله بعثنا لنغنم، وقد تعرض البيهقي في سننه لما ذكرت فإنه ذكر حديث أبي هريرة المتقدم ثم قال: فهذا لعله فيمن لا ينوي بغزوه سوى الدنيا، فأما من يبتغي الآخرة ويلمح الغنيمة فحدثنا فلان عن فلان، ثم روى حديث عبد الله بن حوالة"انتهى كلامه."
خامسا: عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بخباء أعرابي وهو في أصحابه يريدون الغزو، فرفع الأعرابي ناحية من الخباء فقال: من القوم؟ فقيل له: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يريدون الغزو، فقال: هل