فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 672

من عرض الدنيا يصيبون؟ قيل له: نعم، يصيبون الغنائم ثم تقسم بين المسلمين، فعمد إلى بكر له فاعتقله، وسار معهم، فجعل يدنو بكره إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وجعل أصحابه يذودون بكره عنه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (دعوا لي النجدي فوالذي نفسي بيده إنه لمن ملوك الجنة) قال: فلقوا العد فاستشهد، فأخبر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأتاه، فقعد عند رأسه مستبشرا أو قال: مسرورا يضحك، ثم أعرض عنه، فقلنا: يا رسول الله رأيناك مستبشرا تضحك ثم أعرضت عنه؟ فقال: (أما ما رأيتم من استبشاري أو قال: سروري فلما رأيت من كرامة روحه على الله تعالى، وأما إعراضي عنه، فإن زوجته من الحور العين الآن عند رأسه) رواه البيهقي في الشعب بإسناد حسن كما قاله المنذري وابن النحاس والألباني.

قال ابن النحاس في المشارع:"وهذا الحديث بفرده دليل واضح على ما ذكرناه، فإن في الحديث التصريح بقصد الغنيمة، وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بكرامة روحه على الله، وأنه من ملوك الجنة، وحسبك بهذا فضلا وشرفا"انتهى كلامه.

سادسا: غزوة بدر الكبرى كان سببها الخروج لرصد عير قريش القادمة من الشام، وكذا النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرسل السرايا لرصد عير قريش القادمة من التجارة.

وأما الأحاديث التي فيها أن من خرج للدنيا ونوى الغنيمة بجهاده فلا جهاد ولا أجر له - كما سيأتي ذكرها إن شاء الله في مانع طلب الدنيا - فالمقصود بها من خرج وكان الباعث الأصلي طلب الدنيا والمغنم، أو تساويا مع طلب وجه الله عز وجل.

قال ابن النحاس في المشارع:"غير أن من كان قصده مشوبا بإرادة الغنيمة والميل إليها لا يساوي من ليس له إليها التفات البتة كما تقدم، إذ نيل الغنيمة في الجملة منقص لأجر أكثر الغزاة وإن لم ينووها، لما ثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ما من غزية أو سرية تخفق وتخوف وتصاب إلا تم أجرهم) وفي رواية (ما من غازية أو سرية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة، ويبقى لهم الثلث، وإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم) يقال أخفق الغازي، إذا غزا ولم يغنم ولم يظفر."

ولأجل ما في نيل المغنم من شائبة نقص الأجر، كان جماعة يتعففون عن المغنم، منهم إبراهيم بن أدهم كان إذا غزا لم ينل من المغنم، فيقال له أتشك أنه حلال، فيقول إنما الزهد في الحلال، وأنشد بعضهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت