فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 672

روى أبو المظفر بن الجوزي في جوهرة الزمان بإسناده إلى عباس بن يوسف قال: قال ميسرة الخادم غزونا في بعض الغزوات، فإذا بين الصفوف شاب فحمل على الميمنة فطحنها، ثم مال إلى الميسرة فطحنها - وهو مقنع بالحديد - ثم مال على القلب حتى ثناه ثم قال:

أحسن بمولاك سعيد ظنا ** هذا الذي كنت له تمنى

تنح يا حور الجنان عنا ** لا فيك قاتلنا ولا قتلنا

لكن إلى سيدنا اشتقنا ** قد علم السر وما أعلنا

ثم حمل وهو يقول:

قد كنت أرجو ورجائي لم يخب ** أن لا يضيع اليوم كدي والتعب

يا من ملا تلك القصور باللعب ** لولاك ما طابت وما طاب الطرب

ثم حمل حتى قتل منهم عددا كثيرا ثم رجع فحمل وهو يقول:

يا لعبتي الخلد قفي ثم اسمعي ** لا فيك قاتلنا فكفي وارجعي

ثم ارجعي الى الجنان واسرعي ** لا تطمعي لا تطمعي لا تطمعي

ثم حمل فقاتل حتى قتل.

وقد ذكر ابن الجوزي في صفة الصفوة قصة لمحمد بن السمين فقال:"قال الجنيد: قال لي محمد السمين: كنت في وقت من الأوقات أعمل على الشوق، وكنت أجد من ذلك شيئا أنه به مشتغل، فخرجت إلى الغزو، وهذه الحالة حالي، وغزا الناس وغزوت معهم، فكثر العدو على المسلمين، وتقاربوا والتقوا، ولزم المسلمين من ذلك خوف لكثرة الروم."

قال محمد: فرأيت نفسي في ذلك الموطن وقد لحقها روع، فاشتد ذلك علي، وجعلت أوبخ نفسي وألومها وأؤنبها، وأقول لها كذابة، تدعين الشوق فلما جاء الموطن الذي يؤمل في مثله الخروج اضطربت وتغيرت، فأنا اوبخها إذ وقع لي انزل إلى النهر فاغتسل، فخلعت ثيابي واتزرت ودخلت النهر، فاغتسلت، وخرجت وقد اشتدت لي عزيمة لا أدري ما هي؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت