فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 672

تتحدثون؟ قالوا: كنا نذكر هذه السرية التي هلكت في سبيل الله، يقول قائل منا: هم عمال الله هلكوا في سبيله وقد وجب لهم أجرهم عليه، ويقول قائل: الله أعلم بهم لهم ما احتسبوا، فقال عمر: الله أعلم أن من الناس ناسا يقاتلون وأن همهم القتال فلا يستطيعون إلا إياه، وأن من الناس ناسا يقاتلون رياء و سمعة، وأن من الناس ناسا يقاتلون ابتغاء وجه الله، فأولئك الشهداء، وكل امرئ منهم يبعث على الذي يموت عليه، والله ما تدري نفس ماذا مفعول بها، ليس هذا الرجل الذي قد بين لنا أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر - صلى الله عليه وسلم -) رواه الحاكم، وقال حديث صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذهبي.

والإخلاص في الجهاد يتنوع، وليس مقصورا على نية واحدة، بل نيات صحيحة كثيرة، قال ابن النحاس في المشارع:"اعلم أن أنواع النية في الجهاد لا تنحصر لتنوع المقاصد فيه"انتهى كلامه، وهذه النيات الصحيحة تتفاضل، وليست على مرتبة واحدة، بل بعضها أفضل من بعض، وإليك أخي بيانها:

1.أفضلها وأعلاها منزلة وصاحبها من أعلى الشهداء رتبة، من قاتل في سبيل الله، محبة لله وشوقا إليه، وطلبا لمرضاته وللجنة وثوابها، وخوفا من الله وعقابه، وطلبا لإعلاء كلمة الله، وإعزاز دينه على سائر الأديان، ونشره في الأرض، وإعزاز أهله المسلمين، وإسفال كلمة الكفر ودحرها وكبتها، وإذلال أهلها، ورفع حكمه من الأرض، وحمية لأهل الإسلام، ونصرة لهم، وحمايتهم والدفاع عنهم، وغضبا على أهل الكفر، وعداوتهم وبغضهم، وتعظيما لله تعالى أن يكفر به، وامتثالا لأمره بالجهاد، وعبودية له، وأنه أهل أن يعبد، وطلبا للشهادة في سبيله.

فهذه أفضل النيات في الجهاد، لجمعها جميع النيات الصحيحة في الجهاد، وكلما عمل العمل بنيات واحتساب أكثر، كلما كان أعظم أجرا وأوفر.

قال ابن قدامة في مختصر منهاج القاصدين:"القسم الثاني: الطاعات وهي مرتبطة بالنيات في أصل صحتها وفي تضاعف فضلها، أما الأصل، فهو أن ينوي عبادة الله لا غير، فإن نوى الرياء صارت معصية، وأما تضاعف الفضل، فبكثرة النيات الحسنة، فإن الطاعة الواحدة يمكن أن ينوي بها خيرات كثيرة، فيكون له بكل نية ثواب، إذ كل واحدة منها حسنة، ثم تضاعف كل حسنة عشر أمثالها، مثال ذلك القعود في المسجد، فإنه طاعة ويمكن أن ينوي بها نيات كثيرة، منها أن ينوي بدخوله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت