فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 672

انتظار الصلاة، ومنها الاعتكاف وكف الجوارح، فإن الاعتكاف كف، ومنها دفع الشواغل الصارفة عن الله بالانقطاع إلى المسجد وإلى ذكر الله تعالى فيه، ونحو ذلك، فهذا طريق تكثير النيات، فقس على ذلك سائر الطاعات، إذ ما من طاعة إلا وتحتمل نيات كثيرة"انتهى كلامه."

وقد ورد عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه قال في خالد بن الوليد وهو يثني عليه:"وأحسننا احتسابا"رواه ابن سعد في الطبقات.

والمجاهد بهذه النية، أعلى رتبة من غيره، وكذا الشهيد الذي يقتل بهذه النية أعلى رتبة من غيره كما سيأتي بيانه إن شاء الله في باب التفاضل.

2.من قاتل محبة لله وشوقا إلى لقائه ورؤيته، وطلب القرب منه.

وهذه أعظم النيات وأفضلها بعد السابقة، فإن المحبة عند أرباب القلوب وأطبائها أفضل من عبودية الخوف والرجاء، قال اليافعي في مرآة الجنان:

فما طالب المولى له طال شوقه ** وفي حبه قد مات خال عن الصبر

كطالب مطعوم الجنان وشربها ** وملبوسها والخيل والحور والقصر

وللجهاد والمحبة تعلق وارتباط، ولهذا لما وصف الله القوم الذين يحبهم ويحبونه، وصفهم بكونهم يجاهدون في سبيل الله، ولا يخافون لومة لائم.

والمجاهدون من أصدق الناس محبة، فإن المحب الصادق يضحي في سبيل رضا محبوبه، وطلبا لمحبته وقربه والتلذذ برؤيته بأنفس ما يملك، ولا يكون ذلك إلا في الجهاد والتضحية.

وجهاد أعداء المحبوب من أعظم دلائل صدق المحبة.

فالجهاد أعظم متنفس للمحبين، وأكبر مضمار لإثبات صدق محبتهم، ففيه يعبرون عن حبهم بفعالهم وتضحياتهم، ويتنافسون في ذلك أمام ناظر حبيبهم، وفي الجهاد أيضا يعظم الشوق، وذلك لمظنة الموت وقرب الأجل والرحيل إلى لقاء رب العزة والجلالة:

وأعظم ما يكون الشوق يوما ** إذا دنت الديار من الديار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت