كلها؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (نعم، إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب، مقبل غير مدبر) ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (كيف قلت؟) قال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (نعم، وأنت صابر محتسب، مقبل غير مدبر إلا الدين، فإن جبريل عليه السلام قال لي ذلك) رواه مسلم.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (تكفل الله لمن جاهد في سبيله، لا يخرجه من بيته إلا الجهاد في سبيله وتصديق بكلماته، أن يدخله الجنة أو يرده إلى مسكنه بما نال من أجر أو غنيمة) رواه البخاري.
قال الحافظ في الفتح:"وقوله (لا يخرجه إلا الجهاد) نص على اشتراط خلوص النية في الجهاد"انتهى كلامه.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن مثل المجاهد في سبيل الله - والله أعلم بمن يجاهد في سبيله - كمثل القائم الصائم الخاشع الراكع الساجد) رواه ابن المبارك والنسائي بإسناد صحيح كما قال ابن النحاس.
و روى ابن المبارك عن مسروق قلنا عند عمر: هنيئا لمن يرزقه الله الشهادة، فقال: ما تعدون الشهادة؟ قلنا: الغزو في سبيل الله عز وجل، قال: إن ذلك لكثير، قال: فمن الشهيد؟ قال: (الذي يحتسب نفسه) وفيه مجالد وهو ضعيف، ولكن له متابعة عند ابن أبي شيبة.
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (كرم المؤمن تقواه، ودينه حسبه، ومروءته خلقه، والجرأة والجبن غرائز يضعها الله حيث شاء، فالجبان يفر عن أبيه وأمه، والجريء يقاتل عما لا يؤوب به إلى رحله، والقتل حتف من الحتوف، والشهيد من احتسب نفسه على الله) رواه مالك، وفيه انقطاع.
ومعنى (من احتسب نفسه على الله) أي احتسب تضحيته بنفسه عند الله تعالى طلبا للثواب والقرب.
وعن ابن شهاب أن مالك بن أوس بن الحدثان كان يحدث (أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج في مجلس وهو في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهم يذكرون سرية من السرايا هلكت في سبيل الله، فيقول قائل منهم: هم عمال الله هلكوا في سبيله، وقد وجب لهم أجرهم عليه، ويقول قائل: الله أعلم بهم لهم ما احتسبوا، فلما رأوا عمر مقبلا متوكئا على عصاه سكتوا، فأقبل عمر حتى سلم عليهم، فقال: ما كنتم