ذهب الربح والخسران، ومن قتل فإما إلى العز والنعيم وإما إلى الشقاء والهوان، وإذا كان الأمر كذلك وجب تشمير ساعد المساعدة في تحقيق النية في الجهاد وأقسامها، وكشف الستر ببيان البيان عن وجوه أحكامها على وجه الإيجاز والاختصار الكافي"انتهى كلامه."
4.تنوع مراتب النيات في الجهاد، فمن يقاتل في سبيل الله مخلصا يمكنه أن يقاتل بأكثر من نية، وسيأتي بإذن الله بيان مراتب النيات في الجهاد.
وأما الأحاديث التي تدل على أهمية الإخلاص في الجهاد فكثيرة، وهاك بعضها:
عن أبى موسى رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله ما القتال في سبيل الله؟ فإن أحدنا يقاتل غضبا ويقاتل حمية، فرفع إليه رأسه - قال وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائما - فقال: (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله عزوجل) رواه البخاري وفي رواية (الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليرى مكانه، فمن في سبيل الله؟) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت ولكنك قاتلك لأن يقال جرئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فيأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم وقرأت القرآن ليقال هو قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت ولكنك فعلت ليقال هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار) رواه مسلم.
فانظر يا أخي إلى أهمية الإخلاص، كيف جعل هؤلاء أول من تسعر بهم النار مع أن أعمالهم أعظم الأعمال ولو كانت مع الإخلاص لكانوا في أعلى الدرجات، وهذا يدل على أنه شرط في قبول الشهادة.
وعن أبي قتادة رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قام فيهم فذكر أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال، قال: فقام رجل فقال: يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي