فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 672

أما العائق الثالث وهو دنو الهمة فعلاجه يكون برفع الهمة وإعلائها ولكي يعلي المسلم همته:

أولا: لابد له من أن يعترف بقصور همته ودنوها، وهذا أمر أولي لا محيد عنه حتى يستطيع تغييرها، فرجل يعتقد أن همته في حصول الجنة فقط هي الهمة العليا التي ليس فوقها شئ، فماذا سيطلب فوق هذا.

ثانيا: عليه أيضا أن يتعلم مراتب الأعمال ومراتب الأجور، فيتعلم الفرق بين الأعمال وما الأفضل منها والأعلى، وينظر في مراتب الأجور، وما هو الأعظم أجرا ويقارن بينه وبين الأدنى أجرا.

ثالثا: عليه أن ينظر ويقارن بين ما أعد الله لأهل الدرجات العليا من الجنة، وما أعد لمن هو دونهم.

رابعا: عليه أن يخلي قلبه وهمته من التعلق بالسفليات من الشهوات والدنيا والهوى، وينزعها من قلبه، بالنظر إلى عاقبتها الدنيئة، ثم يعلقها بالعلويات والأمور العالية بالنظر إلى عاقبتها.

خامسا: النظر في تفاوت الهمم والفرق بينها، ومؤدى كل همة، ومعرفة الثمرة من كل همة، فإن الهمة إذا علت علت الثمرة، وإذا سفلت الهمة سفلت الثمرة، فانظر إلى شخص لا يفكر ولا يهتم إلى بما يقربه إلى الله تعالى ويعلي درجته عنده والنعيم الأعلى من الجنة، وإلى شخص لا يفكر إلى بكيفية قضاء شهواته وتحصيلها ولو على حساب دينه، فانظر إلى مابين الهمتين من التفاوت، فالهمة هي التي تعلي الشخص حتى تجعله في عليين وتسفله حتى تجعله في أسفل سافلين.

سادسا: النظر في سير السلف الصالح، ومصاحبة علاة الهمم، والبعد عن البيئات المثبطة، فإن النفوس بطبعها لا تحب أن يعلى عليها، فإذا رأت علاة الهمم أعلى منها تحدت وبادرت بالمنافسة وقويت على سلوك الطريق وتحمل الشدائد والتأسي بذوي الهمم العالية، وأن لا يكون أحد أفضل منها، ومن ذلك سير الشهداء والمجاهدين.

سابعا: تجنب الأمور التي تسفل الهمة من الكسل والتسويف ومجالسة السفلاء وأهل الدنيا.

وأخيرا قال المتنبي:

عجبت لمن له قد وخد ** وينبو نبوة القضم الهمام

ومن يجد الطريق إلى المعالي ** فلا يذر المطي بلا سنام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت