ولم أر في عيوب الناس عيبا ** كنقص القادرين على التمام
وقيل:
إذا أعجبتك خلال امرئ ** فكنه يكن منك ما يعجبك
فليس على الجود والمكرمات ** إذا جئتها حاجب يحجبك
أما العائق الرابع وهو وعورة الطريق إلى الشهادة ومشقة الجهاد فعلاجه بالتالي:
عليك أن تعلم أن كل شئ نفيس خطير يطول طريقه ويكثر التعب في تحصيله، فانظر إلى درجة العلم وكيف يحصل، وكذا تحصيل المال فإنه يحتاج إلى المخاطرات والأسفار والتعب الكثير، وانظر إلى نيل الدر من البحر تراه لا يحصل إلا بعد معاناة شديدة، وكذا من رام الملك لا يحصل عليه إلا بعد مخاطر ومهالك، ومن أراد الدرجات العالية في الجنة لابد من أن يتعب في تحصيلها.
قال معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه لعمرو بن العاص حين نظر إلى معسكر علي (من طلب عظيما خاطر بعظيمته) ذكره في كتاب عيون الأخبار.
ومن طمحت همته إلى الأمور العالية فواجب عليه أن يكره النفس على سلوك طريقها، فإنها متى أكرهت النفس عليها وسيقت طائعة وكارهة إليها وصبرت على لأوائها وشدتها أفضت منها إلى رياض مونقة ومقاعد صدق ومقام كريم، فالمكارم منوطة بالمكاره، والسعادة لا يعبر إليها إلا على جسر المشقة والتعب، فلا تقطع مسافتها إلا في سفينة الجد والاجتهاد.
وقد أجمع العقلاء من كل أمة على أن النعيم لا يدرك بالنعيم، وأن من آثر الراحة فاتته الراحة، وأن بحسب ركوب الأهوال واحتمال المشاق تكون الفرحة واللذة، فلا فرحة لمن لا هم له، ولا لذة لمن لا صبر له، ولا نعيم لمن لا شقاء له، ولا راحة لمن لا تعب له، بل إذا تعب العبد قليلا استراح طويلا، وإذا تحمل مشقة الصبر ساعة قاده لحياة الأبد، وكل مافيه أهل النعيم المقيم فهو صبر ساعة، وكلما كانت النفوس أشرف والهمة أعلى كان تعب البدن أوفر وحظه من الراحة أقل كما قال المتنبي:
وإذا كانت النفوس كبارا ** تعبت في مرادها الأجسام
وقال العتابي: