فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 672

فصاح إخوانك يا يحيى لندرك السحور، فقلت لهم: أنا ذاهب للاستحمام ثم استدركت قائلا: والله ما بي من جنابة ولكني أستحم لاستقبال الحورية التي رأيتها في المنام، إذ أنني لم أر في حياتي امرأة في منامي، وهذه الليلة أقبلت إلي بدلها ودلالها وجمالها ووضاءتها ودعج عيونها، إنها الحورية!!.

وانتهت معركة جاجي، ولم تحظ يا يحيى بالشهادة، وأخذ الإخوة يمازحونك قائلين: أين ذهبت الحورية، وأنت تصر على قدومها.

حدثني أحد الإخوة العرب قائلا: لقد وقف يحيى على قبور الشهداء العرب الثلاثة التي تحتل قمة جاجي، فأخذ يخاطبهم قائلا: عما قليل أنا قادم إليكم بإذن الله.

وجاء اليوم السابع من محرم الموافق لليوم الثالث والعشرين من أيلول وكنت على موعد مع الشهادة التي ما فتئت تتمناها صباح مساء، وعلى يد مجموعة من عملاء الشيوعية، الذين فتحوا رشاشاتهم عليك على أبواب جاجي، ففزت بها وربحت البيع - إن شاء الله- يا يحيى، وبدأ الدم الزكي يتدفق وما بقي أحد ممن مس جسدك أو تضمخ بقطرة من دمك إلا والمسك يعبق في أنفه، حتى صار كل من حضر جنازتك يتساءل لم نشهد في حياتنا ولم نشم رائحة أزكى ولا أطيب من هذه.

حدثني أبو الحسن المقدسي قائلا: لقد شممت أنا وأبو معاذ دم الشهيد على بعد خمسمائة متر وهو في السيارة التي تقله نحو مثواه الأخير، إلى الحضرة التي سعدت بضم جسده الطاهر والتي نرجو أن تكون روضة من رياض الجنة.

وحدث الدكتور أحمد قائلا: لقد تلقيت كثيرا من الشهداء فما شممت رائحة أطيب، ولا أزكى من هذه الرائحة، وحدثني الدكتور أبو محمد: لقد دخلت الغرفة التي سجي فيها يحيى في المستشفى بعد ثلاثة أيام، وإذا رائحة المسك تنبعث في أرجائها، وحدثني أبو حمزة قائلا: لقد بادرتني زوجتي بعد عودتي من الجنازة أي عطر هذا الذي نشمه.

• وذكر الشيخ عبد الله عزام في كتابه عشاق الحور قصة لأحد الشهداء انفجرت فوقه قذيفة هاون أطلقها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت