فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 672

المسلمين، وقال لهم الملك: هكذا أقتلكم فاتركوا دينكم وتمسكوا بديني، فلكم الكرامة والمواساة والنعمة، فقالوا له: إن شئت فأحرقنا، وإن شئت فبالسيف اقتلنا لا نفارق ديننا، فأمر برجل آخر فأحرق، فلم يزل حتى أحرق ستة، وبقي رئيسهم، ومضت من السطح ست جوار وبقيت جارية، قال: فوثب الوزير الكبير إلى الملك وقال: أيها الملك: هب لي هذا الرجل، قال: وماذا تصنع به؟ قال: أمضي به الى منزلي، وأجعل بنتي فلانة التي طلبتها فلم أزوجك إياها لكثرة نسائك خادمته فعسى أن تحلوا في قلبه، فيفارق دينه ويدخل في ديننا فأزوجه بنتي وأقاسمه مالي، قال له الملك: قد وهبته لك، قال: فلما قال الملك قد وهبته لك، قامت الجارية الحور العين من السطح وصعدت الى السماء، فقال الرجل المسلم: هذا لشقاوة بختي.

قال له الملك: امض مع وزيري هذا، قال: لا أمضي إلا على شريطة، قال: وما شريطتك؟ قال: إذا دخلت منزله أسوي مسجدا، وأؤذن فيه الخمس أذانا عاليا، ولا أشرب خمرا ولا آكل لحم خنزير، قال الملك لوزيره: ما ترى؟ قال: له شرطه.

قال: فأقبل المسلم مع الوزير إلى منزله، فلما دخل صنع مسجدا، وأقبل الوزير على بنته، فقال لها: لم أر من العرب رجلا أشجع من هذا، ولا أصبح وجها، وقد استوهبت قتله من الملك، عسى أن يترك دينه ويميل الى ديننا فأزوجك إياه وأقاسمه نصف مالي فلا يكون له خادم سواكِ ليلا ونهارا.

فجعلت الجارية تتلون في الثياب والحلي وتبدي محاسنها له، ولا يطلب شيئا إلا كانت هي التي تأتيه، فبينما هو ذات يوم قد صلى صلاة العصر، وهو جالس في مسجده، إذ قالت الجارية: ألست من ولد آدم؟ أليست فيك شهوة الرجال؟ فارق دينك والزم ديننا، يزوجني أبي منك ويقاسمك ماله، قال: فقال لها: ويحك يا جارية، كم تفسدي عليّ صلاتي، مالي فيك ولا في مال أبيك حاجة.

وكان أبو الجارية أراد أن تحلو في قلب المسلم، فحلا المسلم في قلبها، فقالت له: ألا تتزوج بي، قال لها: لا، قالت: لم؟ قال: لأنك كافرة نجسة، قالت له: فإن لم تفارق أنت دينك، فعلمني دينك، حتى أفارق ديني وأتزوج بك، قال لها: يا جارية هذا بلد كفر ولا يمكنني التزويج بك فيه، ولكن انظري إن قدرت على أن نهرب إلى بلاد الإسلام تزوجت بك ولا أتزوجك عليك ولا أتسرى، قالت له: فإن كان ذلك فإلى عشرة أيام لنا عيد يخرج الملك والناس أجمعون، فلا يبقى إلا مريض ذو عاهة، فإذا كان قبل ذلك بيومين تمارضت فإذا خرجوا إلى العيد، قلت لأبي: أنا مريضة، يتركني معك ها هنا فآخذ بيدك وأمضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت