فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 672

حملة رجل واحد، فانهزم العسكر (المشركين) بين أيديهم ساعة، حتى صار الكمين خلفهم، فخرجوا عليهم، فأخذهم في مثل الحلقة، وجعلوا يضيقون عليهم حتى أخذوهم باليد.

ورجع العسكر إلى ملك الروم، فسجد له البطريق: فقال: أيها الملك جئتك بالسبعة رجال الذين كسروا عسكرنا مرتين، قال: عليّ بهم، فأدخلوا عليه، فقال الملك لأصحابه: كيف أقتلهم؟ قال أحدهم: اضرب أوساطهم، وعلقهم في الشجر، وقال بعضهم: اضرب أعناقهم، فوثب إليه بعض بطارقته، وقال له: أيها الملك لا تقتلهم، ابذل لهم من الأموال ما تمتلئ به أعينهم، فعسى يدخلون ديننا، فنعتز بهم، فقال الملك: نِعم ما رأيت ...

فدعا برئيسهم، فقال: هؤلاء أصحابك؟ قال: نعم، قال: إن لي بنات كثيرة فأزوجك بإحدى بناتي، وأهب لك مائة جمل مال ومائة ضيعة على أن تترك دينك وتتمسك بديننا، قال: فبكى المسلم، ثم قال: أيها الملك ما لي في بنتك من حاجة، ولا في مالك وضياعك ولا أفارق ديني، فقال: أقعد ناحية، فجعل يصيح برجل رجل يقول له مثل ذلك، ويردون مردًا واحدًا.

فقال الملك لأصحابه: قد دفعت اليهم بناتي، وسبع مائة وقر مال وسبع مائة ضيعة، فلم يطمعوا فيه، فكيف أفتنهم؟ فقال له بطريق أخر: أيها الملك تأمر أن يحضر بين يديك قدر من حديد وتملأه زيتًا ويُغلى ثم يؤخذ رجل منهم برجليه وينكس، فيغمس رأسه إلى نصفه في الزيت، فعسى إذا قتلت منهم واحدا أو اثنين هذه القتلة يداخلهم الخوف، فيفارقون دينهم فأمر الملك فأحضرت قدر ملئت زيتا، وأوقد تحتها النار والسبعة جلوس، فمد رئيسهم بصره، وكان بحذائه سطح، فإذا سبعة جوارٍ عليهن ثياب صفر، بأيديهن مناديل خضر، فقال في نفسه: انظر ما صنع هذا الملعون، قد أمر بناته أن يقعدن مقابلنا، وهذا العذاب بين أيدينا، حتى إذا رأوا هذا العذاب ورأوا الجواري طلبوا الجواري واختاروهن على العذاب، ليتهم لا يرونهن.

فلما غلى الزيت في القدر قال الملك: خذوا منهم رجلًا واتركوا رئيسهم الى آخرهم، فوثب من العلوج اثنان، فأخذوا رجلا من السبعة، فنكسوه وهو ينادي أصحابه:"عليكم السلام لا تجزعوا فإن هذا عذاب ساعة وعذاب جهنم أبدا، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله"وغمسوه في الزيت فاحترق نصفه، وجاءت جارية من السبع مثل الطائر حتى دخلت في القدر، وأخذت شيئا في المنديل الأخضر الذي بيدها، وعرّجت إلى السماء فلما نظر رئيسهم إلى ما صنعت الجارية، قال في نفسه: ليست هذه من بنات الملوك، هؤلاء الحور العين، قال: ثم شالوا الرجل وطرحوه بين أيدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت