فإذا بنهر من لبن لم يتغير طعمه في روضة فيها من كل زينة، فيها جوار لما رأيتهن افتتنت بحسنهن وجمالهن، فلما رأينني استبشرن بي وقلن: هذا والله زوج العيناء المرضية، فقلت: السلام عليكن أفيكن العيناء المرضية؟ فقلن: وعليك السلام يا ولي الله نحن خدمها وإماؤها، فتقدم أمامك، فتقدمت، فإذا بنهر من خمر وعلى شطه جوار أنسينني ما خلفت، فقلت: السلام عليكن أفيكن العيناء المرضية؟ قلن: لا نحن خدمها وإماؤها، امض أمامك.
فمضيت فإذا بنهر من عسل مصفى، وجوار عليهن من النور والجمال ما أنساني ما خلفت، فقلت: السلام عليكن أفيكن العيناء المرضية؟ قلن: يا ولي الله نحن خدمها وإماؤها فامض أمامك، فمضيت أمامي، فوصلت إلى خيمة من درة بيضاء وعلى باب الخيمة جارية عليها من الحلي والحلل ما لا أقدر أن أصفه، فلما رأتني استبشرت، ونادت من في الخيمة أيتها العيناء المرضية هذا بعلك قد قدم.
قال: فدنون من الخيمة، فإذا هي قاعدة على سرير من ذهب مكلل بالدر والياقوت، فلما رأيتها افتتنت بها، وهي تقول: مرحبا بك يا ولي الرحمن قد دنا لك القدوم علينا، فذهبت لأعتنقها، فقالت: مهلا فإنه لم يأن لك أن تعانقني، فإن فيك روح الحياة، وأنت تفطر عندنا الليلة إن شاء الله قال: فانتبهت يا عبد الواحد ولا صبر لي عنها.
قال عبد الواحد: فما انقطع كلامنا حتى ارتفعت لنا سرية من العدو، فحمل الغلام فعددت تسعة من العدو قتلهم، وكان هو العاشر رحمة الله عليه، فمررت به وهو يتشحط في دمه، وهو يضحك ملء فيه حتى فارق الدنيا.
• قال ابن النحاس في المشارع:"وقال صاحب شفاء الصدور: روى عبد الملك عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب: قال: كنت في غزاة، فاستيقظت ورجل يبكي أشد بكاء، ويقول: يا أهلاه يا أهلاه، فقمت إليه، فقلت: يا عبد الله إنك تقفل غدا، فاتق الله واصبر، فقال: لست أبكي على أهلي الذين فارقت في الدنيا، ولكن أتيت آنفا في المنام فقيل لي: انطلق إلى زوجتك العيناء فانطلق بي، فرفعت لي أرض لم أر مثلها، وإذا بجوار لم أر مثل حسنهن وثيابهن، فسلمت عليهن فرددن السلام، فقلت: أفيكن العيناء؟ فقلن: لا ونحن من خدمها وهي أمامك، فمضيت فرفعت لي أرض أحسن من الأولى، وإذا بجوار أحسن من الأولين فسلمت فرددن السلام فقلت: أفيكن العيناء؟ فقلن: لا ونحن من خدمها، وهي في تلك الدرة، فأتيتها فإذا بامرأة جالسة على سرير من ياقوتة حمراء فضول عجيزتها خارجة من السرير، فسلمت فردت السلام وجلست إليها،"