فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 672

قال أبو غالب: فلما سمعت هذا الكلام قلت في نفسي: إن صدقت رؤيا الفتى قتل غدا، فأصبح شاخص البصر يعرف أنه ذهب قلبه، قال: ولزمته فقلت: أنا لا أفارقه اليوم حتى أنظر ما يكون من أمره، فقال: فجعل لا يقوم إلا قمت معه ولا يجلس إلا وأنا معه، قال: حتى دخل الخلاء، فدخلت معه مخافة أن يفوتني شيء من أمره.

قال: فكنا كذلك حتى صليت العصر أو نودي العصر، قال: فركب الناس وأسرج الفتى وأسرجت معه، حتى لقينا العدو، فحمل عليهم الفتى لا ينثني وحملت معه وضرب وضربت، قال: وجعل يمضي قدما في العدو قال: حتى والله دخل مدخلا لم يكن لي به طاقة، قال: فأحاطوا به وضربوه بأسيافهم حتى قتلوه، قال جعفر قلت لأبي غالب: وأنت تنظر؟ قال: وأنا انظر"انتهى كلامه."

• قال ابن النحاس:"وذكر صاحب كتاب الوعظ والرقائق عن عبد الواحد بن زيد قال: بينما نحن ذات يوم في مجلسنا هذا، قد تهيأنا للخروج إلى الغزو، وقد أمرت أصحابي أن يتهيئوا لقراءة آيتين، فقرأ رجل في مجلسنا: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) فقال غلام - في مقدار خمس عشرة سنة أو نحو ذلك وقد مات أبوه وورثه مالا كثيرا-: يا عبد الواحد (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) فقلت: نعم يا حبيبي، فقال: إني أشهدك أني قد بعت نفسي ومالي بأن لي الجنة، فقلت له: إن جر السيف شديد، وأنت صبي وإني أخاف أن لا تصبر وتعجز عن ذلك، فقال:"يا عبد الواحد أبايع الله بالجنة وأعجز، أنا أشهد الله أني قد بايعته"."

قال عبد الواحد: فتقاصرت إلينا أنفسنا وقلنا صبي يعقل ونحن لا نعقل، فخرج من ماله كله وتصدق به إلا فرسه وسلاحه ونفقته، فلما كان يوم الخروج كان أول من طلع علينا فقال: السلام عليك يا عبد الواحد، فقلت: وعليك السلام ربح البيع، ثم سرنا وهو معنا يصوم النهار ويقوم الليل ويخدمنا ويخدم دوابنا ويحرسنا إذا نمنا، حتى انتهينا إلى إلى دار الروم، فبينما نحن كذلك إذ به قد أقبل وهو ينادي، واشوقاه إلى العيناء المرضية، فقال أصحابي: لعله وسوس هذا الغلام واختلط عقله، فقلت: حبيبي وما هي العيناء المرضية؟ فقال: إني غفوت غفوة، فرأيت كأنه أتاني آت، فقال لي: اذهب إلى العيناء المرضية، فهجم بي على روضة فيها نهر من ماء غير آسن، وإذا على شط النهر جوار عليهن من الحلي والحلل ما لا أقدر أن أصفه، فلما رأينني استبشرن بي، وقلن: هذا زوج العيناء المرضية، فقلت: السلام عليكن أفيكن العيناء المرضية؟ قلن: لا نحن خدمها وإماؤها، امض أمامك فمضيت أمامي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت