فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 672

فحدثتني وحدثتها، ثم ذهبت لأنهض، فأخرجت معصما لها كما شاء الله، فقالت: ما أنت بالذي تفارقنا حتى تعاهدنا الله لتبيتن عندنا القابلة، فعاهدتها على ذلك، ثم انتبهت، فعليها أبكي، ثم أخذ في بكائه، ونودي في الخيل، ففزع الناس إلى خيلهم وسلاحهم، فكان الرجل أول قتيل، قال شهر: أشهد أنه بات عند العيناء.

• وذكر ابن النحاس في المشارع:"حكاية سبعة من الشجعان ذكرها ابن شبيب الحراني في المجلد الخامس من كتابه جامع الفنون:"

قال: حكى مالك بن دينار قال: كان في زمن حسن البصري سبعة لصوص قد تأذى بهم أهل البصرة، وطلبهم السلطان فلم يقدر عليهم، فخرج حسن البصري ذات يوم بغلس يريد المسجد، فإذا هو بهم ستة في الحائط، وواحد في وسط الطريق قاعد، قد أخذ رجله بيده شاهرين السلاح، فقال لهم الحسن: أين تريدون وهذا السلاح؟ فقال له القاعد: يا أبا سعيد أنا فلان اللص، وهؤلاء أصحابي لنا اليوم عشر سنين يطلبنا السلطان وأهل البصرة فلم يقدروا علينا، خرجنا لنكسر دكان فلان ونأخذ ما فيها، فلما صرنا هاهنا وطئت على جمرة فأحرقت رجلي، وأصبت لذلك حرقة في قلبي، فتفكرت، فقلت: لا أقوى على هذه النار في الدنيا فكيف أقوى على نار جهنم يوم القيامة؟ يا أبا سعيد أشهدك الله إني تائب إلى الله، لا أعود في شيء مما كنت فيه، ثم أقبل على أصحابه فقال: قد كنت إلى ساعتي هذه معكم على أمر واحد، وقد تبت فامضوا حيث شئتم، فقالوا له: قد كنت رئيسنا في معصية الله فكن رئيسنا في طاعة الله تعالى، نحن أيضًا تائبون لا نعود في شيء من هذا، فقال لهم: إن كنتم صادقين فامضوا بنا حتى نصلي مع أمير البصرة صلاة الفجر في جماعة ثم أقوم أنا فأقول: أيها الأمير أنا فلان اللص وهؤلاء أصحابي، كنت أنت في طلبي وأهل البصرة في عشر سنين فلم تقدروا علينا، وقد تبنا وتركنا ذلك العمل لله، وأقبلنا إليك، فإن أحببت فقطع أيدينا، أو فاجلدنا، أو فاصلبنا، أو فاحبسنا، أو فهبنا لله، فقالوا: فامض بنا.

فمضوا حتى صلوا مع صاحب البصرة، ثم قام الرجل بعد الصلاة فقال: أيها الأمير أنا فلان اللص وهؤلاء أصحابي، كنت أنت في طلبي وأهل البصرة في عشر سنين فلم تقدروا علينا، وقد تبنا وتركنا ذلك العمل لله، وأقبلنا إليك، فإن أحببت فقطع أيدينا، أو فاجلدنا، أو فاصلبنا، أو فاحبسنا، أو فهبنا لله عز وجل، قال: فبكى الأمير ثم قال: الله تعالى يقبل التوبة، امضوا فقد وهبتكم لله قال: فقال رئيسهم: أيها الأمير أعنّي حتى أخرج إلى طرطوس، قال: وما تريد من العون؟ قال: سلاح ونفقة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت