فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 672

فوضعت رأسه في حجري ومسحت التراب عن وجهه وقلت: يا حبيبي تكلم إن كان لك كلام، فرفع بصره إلي وقال: احمل جبتي هذه وعكازتي ومصحفي، واسأل عن داري فإنك ترشد إليها، فإذا رأيت جارية خماسية فأقرئها سلامي، فإنها بنيتي وليس لي في الدنيا سواها، ثم فارق الحياة.

فلما انصرفنا من الغزاة عبرنا على دمشق، فسألت عن منزله فخرجت الصبية فلما رأتنا ولت وقلت: يا أماه أبي جاء ومعه جماعة من الغزاة، فخرجت امرأته والصبية معها وهي تقول: أريد أن أرى أبي، فبكينا وعلا منا البكاء وارتفع النحيب، وقالت: يا هؤلاء إن كان خيرا، فأخبرونا، فقلت: أعظم الله أجركم في أبي قتادة، فصرخت المرأة ثم قالت: رحمك الله يا أبا قتادة فنعم الصاحب كنت، ثم دفعنا إليها الجبة عليها أثر دمه، فجعلت الصبية تقول: يا أماه هذا دم أبي، وجعلت تبكي وتصيح، ثم شهقت شهقة خرجت فيها روحها"انتهى كلامه."

• وروى ابن المبارك بإسناده عن أبي أدريس قال: قدم علينا رجل من أهل المدينة يقال له زياد، فغزونا سقلية من أرض الروم، فحاصرنا مدينة قال: وكنا ثلاثة مترافقين أنا وزياد ورجل آخر من أهل المدينة قال: فإنا لمحاصروها يوما وقد وجهنا أحدنا الثالث ليأتينا بطعام، إذ أقبلت منجنيقة فوقعت قريبا من زياد، فشظيت منها شظية فأصابت ركبة زياد، فأغمي عليه، فاجتررته وأقبل صاحبي فناديته فجاءني فبرزنا به حيث لا يناله النبل والمنجنيق، فمكثنا طويلا من صدر النهار لا يتحرك منه شيء، ثم افتر ضاحكا حتى تبينت نواجذه، ثم خمد، ثم بكى حتى سالت دموعه، ثم خمد، ثم ضحك مرة أخرى، ثم بكى، ثم مكث ساعة فأفاق واستوى جالسا، فقال: ما لي ههنا، فقلنا: أما علمت ما أمرك؟، قال: لا، قال: أما تذكر المنجنيق حين وقعت إلى جنبك، قال: بلى، فقلنا: فإنه أصابك منها شيء فأغمي عليك ورأيناك صنعت كذا وكذا.

قال: نعم أخبركم أنه أفضي بي إلى غرفة من ياقوتة أو زبرجدة، وأفضي بي إلى فرش موضونة بعضها إلى بعض، بين يدي ذلك سماطان من نمارق، فلما استويت قاعدا على الفرش سمعت صلصلة عن يميني، فخرجت امرأة فلا أدري أهي أحسن أو ثيابها أو حليتها فأخذت إلى طرف السماط، فلما استقبلتني رحبت وسهلت، وقالت: مرحبا بالجافي الذي لم يكن يسألنا الله عز وجل ولسنا كفلانة - يعني امرأته - فلما ذكرتها بما ذكرتها ضحكت وأقبلت حتى جلست عن يميني، فقلت: من أنت؟ قالت: أنا خود زوجتك، فلما مددت يدي قالت: على رسلك إنك ستأتينا عند الظهر فبكيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت