فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 672

فما زالوا يتطاردون حتى إذا غابت الشمس وحل للصائم الإفطار، أصيب تلك الساعة، وكان صائما وظننت أنه من الأنصار، وأن ثابتا كان يعرف نسبه"انتهى كلامه."

• وخرّج ابن عساكر بإسناد جيد كما قال ابن النحاس، عن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث أنهم حاصروا دمشق، وانطلق رجل من أسد شنوءة فأسرع إلى العدو وحده ليستقتل، فعاب ذلك المسلمون عليه، ورفع حديثه إلى عمرو بن العاص رضي الله عنه وهو على جند من الأجناد، فأرسل إليه عمرو، فرده، فقال له عمرو: (إن اللّه يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) وقال اللّه: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) فقال له الرجل: يا عمرو أذكرك اللّه - الذي وجدك رأس كفر فجعلك رأس الإسلام - أن تصدني عن أمر قد جعلته في نفسي، فإني أريد أن أمشي حتى يزول هذا، وأشار إلى جبل الثلج، فلم يزل يناشد عمرا حتى خلى عمرو سبيله، فانطلق حتى أمسى وجنح الليل قبل العدو، ثم رجع، فقال له المسلمون: الحمد للّه الذي رجعك وأراك غير رأيك الذي كنت عليه، قال: فإني واللّه ما انثنيت عما كان في نفسي، ولكني رأيت المساء وخشيت أن أهلك بمضيعة، فلما أصبح غدا إلى العدو وحده فقاتلهم حتى قتل رحمه اللّه.

• قال ابن النحاس في المشارع:"وحكى أبو محمد عبد الله بن أحمد المعروف بابن الجوهري في كتابه ذخائر الواعظين وشعائر الذاكرين قال: قال عبد الواحد: خرجت في بعض مغازي فتفردت يوما عن أصحابي، فإذا أنا بشاب يصلي وقد ركز عكازه وعلق عليه مصحفا فوقفت أنظر أليه، وقلت في نفسي: أرجو أن أكون أصبت وليا من أولياء الله، فلما قضى صلاته دنوت منه فسلمت عليه، وقلت له: من أين رحمك الله؟ وأين تريد؟ فقال الفتى: أنا من أهل دمشق، قلت: فأين تريد؟ قال: سألت ربي أن يزوجني حوراء، فأنا أغزو مع القوم لعل الله أن يرزقني الشهادة، فقلت: ما اسمك؟ قال: أحمد، وأكنى أبا قتادة، فسألته أن يسير مع جملي فقبل، فعرضت عليه الركوب وقلت: معنا فضل لركوبك فلا تمشي حافيا، قال: لست أخطب الحوراء إلا حافيا."

فسرنا حتى بلغنا العدو فنزلنا ونادى المنادي: ياخيل الله أركبي وبالجنة أبشري، فقام الشاب وقال: وعليك السلام، فلعلنا أن لا نلتقي، ثم حمل على المشركين ثم لم يزل يضرب بسيفه يمنة ويسرة، حتى رماه رجل من المشركين بسهم فخر منه ميتا، وازدحم الصف وارتفع الغبار بين الناس، فلما انكشفت الحرب قلت لأصحابي: اطلبوا الشاب فذهبوا في طلبه، فأصابوه بين القتلى وفيه رمق، فحملوه إلي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت