فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 672

رضيت أي رضى، فقالت: اللهم إني أشهدك أني زوجت ولدي هذا من هذه الجارية ببذل مهجته في سبيلك، وترك العود في الذنوب فتقبله مني يا أرحم الراحمين، قال: ثم انصرفت فجاءت بعشرة آلاف دينار، وقالت: يا أبا عبيد! هذا مهر الجارية تجهز به، وجهز الغزاة في سبيل الله، وانصرفت، فابتاعت لولدها فرسا جيدا، واستجادت له سلاحا، فلما خرج عبد الواحد، خرج إبراهيم يعدو، والقراء حوله يقرءون: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) .

قال: فلما أرادت فراق ولدها دفعت إليه كفنا وحنوطا، وقالت له: أي بني إذا أردت لقاء العدو فتكفن بهذا الكفن وتحنط بهذا الحنوط، وإياك أن يراك اللّه مقصرا في سبيله، ثم ضمته إلى صدرها، وقبلت بين عينيه، وقالت: يا بني! لا جمع اللّه بيني وبينك إلا بين يديه في عرصات القيامة.

قال عبد الواحد: فلما بلغنا بلاد العدو، ونودي في النفير وبرز الناس للقتال، برز إبراهيم في المقدمة، فقتل من العدو خلقا كثيرا، ثم اجتمعوا عليه فقتل، قال عبد الواحد: فلما أردنا الرجوع إلى البصرة، قلت لأصحابي: لا تخبروا أم إبراهيم بخبر ولدها حتى ألقاها بحسن العزاء لئلا تجزع فيذهب أجرها.

قال: فلما وصلنا البصرة خرج الناس يتلقوننا، وخرجت أم إبراهيم فيمن خرج، قال عبد الواحد: فلما بصرت بي قالت: يا أبا عبيد هل قبلت مني هديتي فأهنأ، أم ردت علي فأعزى؟ فقلت لها: قد قبلت واللّه هديتك، إن إبراهيم حي مع الأحياء يرزق، قال: فخرت ساجدة للّه شكرا، وقالت: الحمد للّه الذي لم يخيب ظني وتقبل نسكي مني، وانصرفت، فلما كان من الغد أتت إلى مسجد عبد الواحد، فنادته: السلام عليك يا أبا عبيد، بشراك، فقال: لا زلت مبشرة بالخير، فقالت له: رأيت البارحة ولدي إبراهيم في روضة حسناء، وعليه قبة خضراء، وهو على سرير من اللؤلؤ، وعلى رأسه تاج وإكليل وهو يقول لي: يا أماه! أبشري فقد قبل المهر، وزفت العروس"انتهى كلامه."

• قال ابن النحاس في المشارع:"فحكى أنه كان بمدينة رسول الله رجل يقال له: أبو قدامة الشامي، وكان قد حبب الله إليه الجهاد في سبيل اللّه تعالى والغزو إلى بلاد الروم، فجلس يوما في مسجد رسول اللّه يتحدث مع أصحابه فقالوا له: يا أبا قدامة حدثنا بأعجب ما رأيته في الجهاد."

قال: نعم، إني دخلت في بعض السنين الرقة أطلب جملا أشتريه ليحمل سلاحي، فبينا أنا يوما جالس، إذ دخلت علي امرأة فقالت: يا أبا قدامة سمعتك وأنت تحدث عن الجهاد وتحث عليه وقد رزقت من الشعر ما لم يرزقه غيري من النساء، وقد قصصته وأصلحت منه شكالا للفرس وعفرته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت