فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 672

أترى خاطبها يسمعها ** إذ تدير الكأس طورا والقدح

في رياض مونق نرجسه ** كلما هب له الريح نفح

وهي تدعوه بود صادق ** ملئ القلب به حتى طفح

يا حبيبا لست أهوى غيره ** بالخواتيم يتم المفتتح

لا تكونن كمن جد إلى ** منتهى حاجته ثم جمح

لا فما يخطب مثلي من سها ** إنما يخطب مثلي من ألح

قال: فماج الناس بعضهم في بعض، واضطرب المجلس، فوثبت أم ابراهيم من وسط الناس وقالت لعبد الواحد: يا أبا عبيد ألست تعرف ولدي إبراهيم، ورؤساء أهل البصرة يخطبونه على بناتهم، وأنا أضن به عليهم، فقد واللّه أعجبتني هذه الجارية، وأنا أرضاها عِرسا لولدي، فكرر ما ذكرت من حسنها وجمالها، فأخذ عبد الواحد في وصف حوراء، ثم أنشد:

تولد نور النور من نور وجهها ** فمازج طيب الطيب من خالص العطر

فلو وطئت بالنعل منها على الحصى ** لأعشبت الأقطار من غير ما قطر

ولو شئت عقد الخصر منها عقدته ** كغصن من الريحان ذي ورق خضر

ولو تفلت في البحر شهد رُضَاِبها ** لطاب لأهل البر شرب من البحر

يكاد اختلاس اللحظ يجرج خدها ** بجارج وهم القلب من خارج السر

فاضطرب الناس أكثر فوثبت أم إبراهيم، وقالت لعبد الواحد: يا أبا عبيد! قد واللّه أعجبتني هذه الجارية، وأًنا أرضاها عرسا لولدي، فهل لك أن تزوجه منها وتأخذ مني مهرها عشرة آلاف دينار، ويخرج معك في هذه الغزوة، فلعل اللّه يرزقه الشهادة، فيكون شفيعا لي ولأبيه في القيامة؟ فقال لها عبد الواحد: لئن فعلت لتفوزن أنت وولدك، وأبو ولدك، فوزا عظيما.

ثم نادت ولدها: يا إبراهيم! فوثب من وسط الناس، وقال لها: لبيك يا أماه، قالت: أي بني أرضيت بهذه الجارية زوجة ببذل مهجتك في سبيله وترك العود في الذنوب؟ فقال الفتى: إي واللّه يا أماه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت