فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 672

وقال فيه أيضا:"ومن تحريض أبو الهيثم الأنصاري وكان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عقبيا بدريا، فجعل يسوي الصفوف، ويقول:"يا معاشر المسلمين إنه ليس بين الفتح العاجل والجنة في الآجل إلا ساعة من نهار، فأرسفوا أقدامكم، وسووا صفوفكم، وأعيروا جماجمكم، واستعينوا بالله واصبروا، إن الله مع الصابرين، وإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين"."

وقال أيضا:"وحرض آخر فقال:"أصيبوا عباد الله بدمائكم، فإن الفرار فيه سلب العز وذل الحياة والممات، وعار في الدنيا والآخرة"."

وقال أيضا:"وحرض النعمان بن مقرن في معركة نهاوند قبل القتال فقال:"أيها الناس أنتم حزب الله وأنصار دينه وأتباع نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - وحملة كتابه والقائمون بحدوده وأهل الصلاة والصيام وذادة الإيمان والإسلام، شرفكم الله بنبيكم المصطفى، واختار لكم دينه المرتضى، ووهبكم العقول الراجحة، والنيات الصادقة، والقلوب الثابتة، وإنما برزتم إلى حرب الشيطان، وأهل الضلالة والبهتان، وذادة الأصنام والأوثان، دعاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الهدى والنور، فجانبوه وصرخ بهم الشيطان إلى الردى والغرور، فاتبعوه بآراء ساقطة، وعقول ساخرة، وقلوب طائرة، وقد برزتم إليهم وبرزوا إليكم، وإن الله ناظر إليكم، ومطلع عليكم، فاستحيوا منه أن يكون حزب الشيطان، وذادة الأصنام والأوثان، أجد على الباطل والبهتان، وأصبر على النزال والطعان، من حزب الرحمن، وذادة الإسلام والإيمان، وحملة السنن والقرآن، وإنما يتربصون بكم إحدى الحسنين، ونحن نتربص بهم أن يصيبهم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا"انتهى كلامه."

فيا معشر المجاهدين حرضوا ما استطعتم من الناس على اللحاق بركبكم، وأن يكونوا في صفكم، حتى تنالوا مع أجر جهادكم وشهادتكم - إن استشهدتم - أجور شهداء آخرين، فتعظم بذلك أجوركم ومنازلكم عند الله، فأن تستشهد وفي صحيفتك شهداء، أعظم فضلا وأجرا بأضعاف من أن تستشهد لوحدك فقط، فما دمت سلكت الطريق فخذ معك ما استطعت من الناس حتى يحصلوا من الخير، وتزيد عليهم بفضل دعوتك.

ولك أن تنظر مثلا كم في صحيفة الشيخ عبد الله عزام من الشهداء والمجاهدين نحسبه والله حسيبه، فقد دعا إلى الجهاد وطلب الشهادة، وخرج كثير من الناس إلى طلب الشهادة بسببه، وما زالت كتبه تحث على ذلك ويهتدي بها الناس بعد موته، فنحسبه والله حسيبه أن أجور الشهداء قد ملأت صحيفته، وما زالت على مر السنين تُملأ إن شاء الله بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت