فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 672

فأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة، فقال: تهاجر وتدع أرضك وسماءك، وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول، فعصاه فهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد، فقال: تجاهد فهو جهد النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال، فعصاه فجاهد - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: فمن فعل ذلك كان فمات حقا على الله عز وجل أن يدخله الجنة، ومن قتل كان حقا على الله عز وجل أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة، أو وقصته دابته كان حقا على الله أن يدخله الجنة) رواه النسائي وأحمد، وصححه الألباني في صحيح الجامع.

وعن أنس رضي الله عنه قال: إن أبا طلحة (قرأ سورة براءة فأتى على هذه الآية(انفروا خفافا وثقالا) فقال: ألا أرى ربي يستنفرني شابا وشيخا؟ جهزوني، فقال له بنوه: قد غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قبض، ومع أبي بكر حتى مات، ومع عمر، فنحن نغزو عنك قال: جهزوني، فجهزوه، فركب البحر، حتى مات، فلم يجدوا له جزيرة يدفنوه فيها إلا بعد سبعة أيام فلم يتغير) رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي، فقد مات في سبيل الله، وأعطي من خصال الشهداء، وهوعدم تعفن جسده.

عن عبد الرحمن بن جحدم الخولاني (أنه حضر فضالة بن عبيد في البحر مع جنازتين، أحدهما أصيب بمنجنيق، والآخر توفي، فجلس فضالة عند قبر المتوفى، فقيل له: تركت الشهيد فلم تجلس عنده؟ فقال: ما أبالي من أي حفرتيهما بعثت، إن الله تبارك وتعالى يقول: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ(58) لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ} الحج. فما تبغي أيها العبد إذا دخلت مدخلا ترضاه ورزقت رزقا حسنا، والله ما أبالي من أي حفرتيهما بعثت) رواه ابن المبارك، وفي إسناده ابن لهيعة، وهو ضعيف.

وقد سبق كلام ابن النحاس قريبا في هذا المعنى في الكلام على المرابط.

وهذا خاص بالجهاد، لأنه المراد في الإطلاق إذا قيل في سبيل الله، ولأن طلب الشهادة إنما يحصل وينوى في الجهاد فقط، أما من خرج لطلب علم أو حج أو دعوة ومات فهذا له أجر نيته، لكن لا تكون له الشهادة، لعدم الدليل خلافا لمن رأى ذلك.

ويدخل في هذا النوع من أخذ في التجهيز والاستعداد للجهاد، فمات قبل أن يخرج، فتكون له أجر نيته، ويدل عليه حديث جابر بن عتيك السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت