فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 672

قال المناوي: (( إن الله تعالى قد أوقع) أي صير (أجره) أي أجر عبد الله بن ثابت الذي تجهز للغزو مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمات قبل خروجه (على قدر نيته) أي فيكتب له أجر الشهادة، وإن كان مات على فراشه، وهذا يحتمل كونه خصوصية لذلك الصحابي، ويحتمل العموم) انتهى كلامه.

ويدخل فيه أيضا من رجع من الجهاد والغزو، فمات في طريق رجعته، فإنه شهيد، وذلك لأنه ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (قفلة كغزوة) رواه أحمد وأبو داود عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه، وصححه الألباني في صحيح الجامع، والقفول هو الرجوع من السفر والمقصود هنا الرجوع من الغزو، وأيضا حديث أم حرام بنت ملحان رضي الله عنها لما ماتت في الغزو - كما رواه البخاري - قال العلماء: إنها شهيدة، مع أنها ماتت في طريق عودتها، والعلماء جعلوا زوائد الأعمال كحكم المقاصد، ومن ذلك الرجوع من الغزو والرجوع من الصلاة ونحوه.

وهل هو كشهيد المعركة أم أن شهيد المعركة أفضل؟

اختلف في ذلك العلماء، فذهب بعض العلماء إلى أنهم سواء، واستدلوا بحديث أم حرام رضي الله عنها، فروى أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخل على أم حرام بنت ملحان، فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأطعمته، وجعلت تفلي رأسه، فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: وما يضحكك يا رسول الله؟ قال:(ناس من أمتي عرضوا علي، غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة) - شك إسحاق - قالت: فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم وضع رأسه ثم استيقظ وهو يضحك، فقلت: وما يضحكك يا رسول الله؟ قال: (ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله) - كما قال في الأول - قالت: فقلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، قال: (أنت من الأولين) فركبت البحر في زمان معاوية بن أبي سفيان فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت) رواه البخاري، وثبج البحر: وسطه إذا تجمع وبرز، وأعالي الموج.

وحديث فضالة بن عبيد السابق ذكره.

وذهب بعض العلماء إلى أن للقتيل في سبيل الله مزية على الميت وأنه أفضل منه لأمور:

1.الفضائل التي ثبتت للقتيل ولم تأتي في الميت من فضائل الشهادة التي ستأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت