فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 672

بمالي، وروي عنه أنه كان إذا دخل أرض الروم لا يضحك، فقيل له: يا أبا الحسن ما نراك تضحك؟ فقال: إنما نغزو غضبا لله، والغضبان لا يضحك"انتهى كلامه."

قال الحافظ في الدرر الكامنة:"أيدمر العزي حضر وقعة شقحب، فقاتل قتالا شديدا وأصيب فرسه بسهم، فقاتل راجلا، فقتل اثنين، وألقى الشيخ الميت إلى الأرض، وتعاركا إلى أن ماتا جميعا"انتهى.

و قال ابن الخطيب في الإحاطة في أخبار غرناطة عن عبد الله بن علي الكفاني:"فقد في الوقيعة العظمى بطريف يوم الإثنين السابع لجمادى الأولى من عام أحد وأربعين وسبعماية، حدث بعض الجند أنه رآه يتحامل، وجرح بصدره يثعب دمًا، وهو رابط الجأش، فكان آخر العهد به، تقبل الله شهادته"انتهى.

فهؤلاء هم الصادقون حقا وصدقا في طلب الشهادة، الذين أتوا من الصدق بأعلى مراتبه، فأحبوا وعزموا ووفوا ولم يترددوا أو يلتفتوا أو ينكصوا، فمن كان مقتديا فليقتد بهم، وليعمل عملهم، أما من لم يكن صادقا، فإنه عند إصابة الجراح له والمصائب سوف يجزع وينكص ويرجع عما عزم عليه وطلبه، وقد يفعل أكبر من ذلك، والعياذ بالله.

كما جاء عن سهل رضي الله عنه قال: التقى النبي - صلى الله عليه وسلم - والمشركون في بعض مغازيه، فاقتتلوا، فمال كل قوم إلى عسكرهم، وفي المسلمين رجل لا يدع من المشركون شاذة ولا فاذة إلا اتبعها، فضربها بسيفه، فقيل: يا رسول الله ما أجزأ أحد ما أجزأ فلان، فقال: (إنه من أهل النار) فقالوا: أينا من أهل الجنة إن كان هذا من أهل النار؟ فقال رجل من القوم: لأتبعنه، فإذا أسرع وأبطأ كنت معه، حتى جرح، فاستعجل الموت، فوضع نصاب سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل عليه، فقتل نفسه، فجاء الرجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أشهد أنك رسول الله، فقال: (وما ذاك) فأخبره فقال: (إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس، وإنه من أهل النار، ويعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس وهو من أهل الجنة) رواه البخاري.

هذه هي المعايير التي يقاس بها الصدق في طلب الشهادة، أما مجرد البكاء والتحرق على الشهادة فليس معيارا على صدق صاحبه، فقد يبكي الشخص الرجل تحرقا على الشهادة، وإذا رأى الموت أو ابتلي ترك الشهادة ورجع، ووجود الفسق لا يمنع من الصدق في طلب الشهادة، فقد يكون الرجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت