فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 672

فاسقا وهو صادق في طلبه للشهادة، وقد يكون عدلا وهو غير صادق، فلا ارتباط بين الصدق في طلب الشهادة وبين الصلاح والفسق.

هذا والصدق في طلب الشهادة من أعظم الأسباب في نيلها، لكن قد يكون الرجل صادقا في طلب الشهادة ولا يرزقها، لحكمة لا يعلمها إلا الله، كما قال - صلى الله عليه وسلم: (من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه) رواه مسلم عن سهل بن حنيف رضي الله عنه.

فهذا يدل على أن الرجل قد يكون صادقا ولا يعطى الشهادة، وكخالد بن الوليد فقد طلب الشهادة صادقا وقال: (ما ليلة تهدى إلى بيتي فيها عروس أنا لها محب، أو أبشر فيها بغلام، بأحب إلي من ليلة شديدة الجليد في سرية من المهاجرين أصبح بها العدو) رواه أبو يعلى.

وقال وهو يبكي عند موته: (لقيت كذا وكذا زحفا، وما في جسدي شبر إلا وفيه ضربة بسيف، أو رمية بسهم، وها أنا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت العير، فلا نامت أعين الجبناء) ومع ذلك مات على فراشه.

وكم سمعنا عن بعض المجاهدين الذين نحسبهم صادقين في طلب الشهادة، ومع ذلك ماتوا على فرشهم ولم يرزقوها، ولكن الله عز وجل لن يتركهم ببركة صدقهم، بل يبلغهم منازل الشهداء ويعطون منزلة الشهادة، ولو لم تنلهم الشهادة في الدنيا، لصدق نياتهم وطلبهم.

وبعد عرض هذا، يبقى أن نقول أن الشهادة تبقى محض اصطفاء من العزيز الجليل، وهناك أسرار وحكم في الاصطفاء لا نعلمها، وإلا فالصحابة - وهم أفاضل الأمة - لم يوفقوا جميعهم لهذه المنزلة، بل الذين وفق منهم القليل كما سبق بيانه في عدد الشهداء على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد يكون وفق منهم بعد عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكن يبقى أنهم لم يوفقوا جميعا لهذه المنزلة.

أخي يا من عرفت فضائل الحسناء وجمالها، وملكت مهرها وعرفت كيف تحصل عليها وتنالها، أفياليق بعد ذلك أن تؤخر خطبتها ووصالها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت