قال الذهبي معلقا على هذه القصة:"هذه والله الشجاعة، لا كآخر من خدش بسهم ينقطع قلبه، وتخور قواه، نقل هذه القصة ابن إسحاق وقال: ثم عاش بعد ذلك إلى زمن عثمان"انتهى كلامه.
وكذا أنس بن النضر كما تقدم ذكره.
وكذا قتادة بن النعمان عينه تسيل يوم أحد وهو ثابت يقاتل، ولم يقف في طريقه.
ومن ذلك أيضا سعد بن الربيع، أنفذت مقاتله يوم أحد وهو يحتضر وروحه تخرج ومع ذلك يحرض الصحابة على الشهادة والقتال.
وروى ابن المبارك عن حنظلة بن أبي سفيان (أن سالما مولى أبي حذيفة كان حامل اللواء يوم اليمامة، فقطعت يمينه، فأخذ اللواء بيساره، فقطعت يساره، فاعتنق اللواء، وهو يقول:(وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل) (وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير) فلما صرع، قال: ما فعل أبو حذيفة؟ قيل: قتل، قال: فما فعل فلان - لرجل سماه -؟ قيل: قتل، قال: فأضجعوني بينهما).
والبراء بن مالك يوم اقتحم الحديقة على المرتدين في يوم اليمامة، جرح يومئذ بضعا وثمانين جرحا، كما ذكره الحافظ في الإصابة.
ومن صدقه رضي الله عنه ما رواه ابن أبي شيبة عن أنس رضي الله عنه قال: لما بعث أبو موسى عاملا على البصرة، كان ممن بعث معه البراء، وكان من وزرائه، وكان يقول له: اختر من عملي، فقال البراء: أو معطي أنت ما سألتك؟ قال: نعم، قال: أما إني لا أسألك إمارة مصر، ولا جباية، ولكن أعطني قوسي وفرسي ورمحي وسيفي ودرعي والجهاد في سبيل الله، فبعثه على جيش فكان أول من قتل.
و من المواقف أيضا هاشم بن عتبة لما قطعت رجله وقاتل وهو بارك في يوم اليرموك.
قال ابن هذيل في تحفة الأنفس:"وروي أن علي بن بكار رؤي في بلاد الروم يحمل على العدو فيطعن، ويحمل فيطعن، حتى دخل عليه علج فطعنه في بطنه، فخرج تربه فنزل عن فرسه، فأخذ بيده ورده في بطنه وشده، ثم ركب وأخذ رمحه وجعل يحمل على العدو، فلم يزل يقتل حتى قتل ثلاثة عشر رجلا، وذكر في كتاب حياة القلوب أنه طعن فخرجت مصارينه على قربوس سرجه، فردها في بطنه وشدها بعمامته، وفعل ما ذكر، وكان يقول: نفق عندي عشرون ومائة فرس ما منها فرس إلا اشرتيته"