وحبها، ولهذا عرف ابن القيم الصدق في المدارج بقوله"بذل الجهد في امتثال الأمر"انتهى كلامه، فمن طلب الشهادة فعليه أن يبذل جهده في تحصيلها.
قال الشيخ عبد الله عزام في إتحاف العباد:"ولكن الصدق في طلب الشهادة هو إعداد العدة:"
(ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة (.
أما أن تمر عشر سنوات على الجهاد في أفغانستان، والطريق آمنة، والحدود مفتوحة، ولا يصل بيشاور، فهذا نرجوا الله أن يغفر له، إن كان يظن أنه صادق في طلب الشهادة، ألم تر إلى ذلك الأعرابي الذي قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: اتبعتك على أن أضرب هاهنا - حلقه - فأدخل الجنة، فأصيب الأعرابي حيث أشار فقال - صلى الله عليه وسلم - (صدق الله فصدقه) "انتهى كلامه."
3.الابتلاءات:
يرسل الله تعالى الابتلاءات - سواء كانت بالسراء أو الضراء - لامتحان عباده، ويتبين بها الصادق من الكاذب في دعاويه، سواء في الإيمان أو ما دونه، فمن ثبت على دعواه عند ابتلائه ولم يتغير فهو صادق فيما ادعاه.
قال تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} العنكبوت.
ومن الناس من يدعي حب الشهادة وإرادتها في العافية، فإذا خرج إلى الجهاد ورأى مشاقه ومتاعبه وما فيه من الأهوال أو أسر أو سجن أو ابتلي بأي ابتلاء شاق في طريق طلبه للشهادة، ترك طلب الشهادة ورجع عنه، وكم سمعنا وشاهدنا من هذا القسم الكثير، نسأل الله العافية.
ومنهم من يدعي حب الشهادة وإرادتها عند قلة الدنيا، فإذا فتحت عليه الدنيا أبوابها وتزوج وجاءه الأولاد وكثرت أمواله، ترك طلب الشهادة ورجع عنه، وما ذاك كله إلا لأنهم لم يكونوا صادقين في حبهم وإرادتهم للشهادة.
ومن الناس من يدعي حب الشهادة وإرادتها، ويسعى في طلبها، ويتحمل المشاق في ذلك ويصبر عليها، ولو فتحت عليه الدنيا بحذافيرها ما ترك طلبها، فهذا هو الصادق الحق في طلب الشهادة.