المشركون، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه، قال أنس: كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) إلى آخر الآية) رواه البخاري.
وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: لما فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد مر على مصعب الأنصاري مقتولا على طريقه فقرأ: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) رواه الحاكم في المستدرك وصححه ووافقه الذهبي.
ولما كان يوم مؤتة، وخرج الصحابة لقتال الروم، وكان عدد الصحابة ثلاثة آلاف، بلغهم في الطريق أن الروم خرجوا في مائتي ألف مقاتل، فوقف الصحابة يتشاورون في ذلك لما رأوا عدد الروم الهائل مقارنة بعددهم القليل، فقال ابن رواحة: (إن الذي أنتم له كارهون، هو الذي أنتم له خارجون) يقول أنكم خرجتم لطلب الشهادة، فلماذا تكرهونها الآن؟ فمضوا إلى القتال.
وبعضهم يدعي حب الشهادة قبل القتال، وإذا حوصر من قبل العدو وطولب بالاستسلام وترك القتال وتسليم نفسه وأن يستأسر ظهرت حقيقة دعواه وركن إلى الحياة وبادر بتسليم نفسه حبا للحياة والبقاء، وماذاك إلا لشدة الموت وصعوبته على النفوس، ولا يفهم من قولي هذا أني أوجب عليه القتال وعدم الاستئسار والأخذ بالعزيمة ولكني أقارن بين عزمه ووفائه، فمن أحب الشهادة وأرادها وثبت على ذلك عند حضور القتال ورؤية الموت ولم يهرب عنه، فهذا الصادق حقا في طلب الشهادة.
2.السعي في طلب الشهادة والتعرض لها:
قد سبق أن ذكرنا أن السعي في طلب الشهادة علامة على صدق الطالب، فليس من الصدق أن يدعي الشخص حب الشهادة وإرادتها ويقعد في بيته بلا مانع يمنعه من الخروج، وهذا أمر معروف أن من أراد شيئا سعى في طلبه، وإلا كان كاذبا في ادعائه إرادته.
قال شيخ الإسلام في المجموع:"فالنفس إذا أحبت شيئا سعت في حصوله بما يمكن حتى تسعى في أمور كثيرة تكون كلها مقامات لتلك الغاية"انتهى كلامه.
وقد جعل الله من علامة الصدق في إرادة الخروج إلى الجهاد السعي في التجهيز وإعداد العدة، فقال تعالى: (ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة) فكذا السعي في طلب الشهادة علامة على صدق إرادتها