فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 672

فقال: يا نفس إن فررت فزوجتي طالق، وعبيدي وإمائي أحرار، وجميع ما أملكه صدقة للفقراء والمساكين، أيطيب لك عيش مع الفقر وفراق الزوجة؟ فقالت له نفسه: لا أحب الرجوع، قال: إذا فتقدمي"انتهى كلامه."

وقال أيضا:"وقد روى أبو المظفر بن الجوزي بإسناده حكاية تشبه هذه عن خلف بن هشام قال: حدثني شاب من النخع قال: بينا أنا ببعض الغزوات سمعت شابا يخاطب نفسه - ورأس فرسي عند عجز فرسه - وهو يقول: يا نفس في كل غزاة تقولين فلانة، وفلان، أولادك، ضياعك، مالك، فلانة طالق، عبيدي أحرار، أموالي في سبيل الله، لأعرضنك اليوم على الله عرضة، ثم حمل فقتل، فعددت به بضعا وثمانين جراحة ما بين ضربة وطعنة"انتهى كلامه.

قد رمت يوم نزالهم ** أن لا تحصنني الدروع

وبرزت ليس سوى القميص ** على الحشا شيء دفوع

ما سرت قط إلى القتا ** ل وكان من أملي الرجوع

ومن أصدق الصدق في طلب الشهادة وأعظم مظاهره، أن يحدد الشخص طريقة القتل التي يريد أن يستشهد بها ويتمناها ويصدق مع الله في ذلك، فيقع الأمر كما أراد وحدد، وهذا موجود في حديث شداد السابق، فهو أشار إلى حلقه لكي يأتيه سهم فيه فيقتله، فقتل على المكان الذي أشار إليه، وهذا كثير ما يحصل للشهداء الصادقين في القديم والحديث، فمن ذلك:

قال ابن الأثير في عسكر المسلمين المجاهدين الذين فتحوا بلاد فارس:"كان في ذلك العسكر يزيد بن معاوية النخعي وعلقمة بن قيس ومعضد الشيباني وأبو مفرز التميمي في خباء واحد، وعمرو بن عتبة، وخالد بن ربيعة، والحلحال بن ذري، والقرثع في خباء، فكانوا متجاورين في ذلك العسكر، وكان القرثع يقول: ما أحسن لمع الدماء على الثياب! وكان عمرو بن عتبة يقول لقباء عليه: ما أحسن حمرة الدماء على بياضك! ورأى - أي في المنام - يزيد بن معاوية أن غزالًا جيء به، لم ير أحسن منه فلف في ملحفة، ثم دفن في قبر لم ير أحسن منه عليه ثلاثة نفر قعود، فلما استيقظ، واقتتل الناس رمي بحجر، فهشم رأسه فمات، فكأنما زين ثوبه بالدماء وليس بتلطيخ، فدفن في قبر على الصورة التي رأى."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت