المسلمين، فقالوا له: يا براء اقسم على ربك فقال: أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم، وألحقتني بنبيك - صلى الله عليه وسلم -، فمنحوا أكتافهم وقتل البراء شهيدا"رواه الحاكم في المستدرك وصححه، ووافقه الذهبي."
وهذا يحصل لبعض المجاهدين يقوى حسن ظنه بالله في حصول الشهادة له حتى إنه ليقسم على الله تعالى بالشهادة، فيستشهد.
وقال ابن الأثير في الكامل:"وحكى لي بعض أصدقائنا بل مشايخنا من الأئمة الفضلاء قال: كنت بقزوين أشتغل بالعلم، وكان بها إنسان يقود جمعًا كبيرًا، وكان موصوفًا بالشجاعة، وله عصابة حمراء، إذا قاتل عصب بها رأسه، قال: كنت أحبه وأشتهي الجلوس معه؛ فبينما أنا عنده يومًا إذا هو يقول: كأني بالملاحدة وقد قصدوا البلد غدًا، فخرجنا إليهم وقاتلناهم، فكنت أول الناس وأنا متعصب بهذه العصابة، فقاتلناهم فلم يقتل غيري، ثم ترجع الملاحدة، ويرجع أهل البلد."
قال: فوالله لما كان الغد إذ وقع الصوت بوصول الملاحدة، فخرج الناس؛ قال: فذكرت قول الرجل، فخرجت والله ليس لي همة إلا أن أنظر هل يصح ما قال أم لا؟، قال: فلم يكن إلا قليل حتى عاد الناس وهو محمول على أيديهم قتيلًا بعصابته الحمراء، وذكروا أنه لم يقتل بينهم غيره، فبقيت متعجبًا من قوله كيف صح، ولم يتغير منه شيء، ومن أين له هذا اليقين؟"انتهى كلامه."
وهذا الإحساس يقع من كثير من الشهداء قبل مقتلهم، يحسون ويقع في نفوسهم أنهم سيصطفون بالشهادة قريبا، فيقع كما يظنون، فكثير من الشهداء يعرفون بأنهم سيصطفون بالشهادة ويرزقونها قبل أن يقتلوا، فقبل أن يستشهدوا تتغير وجوههم، فتكون أنور من ذي قبل، وتزكو نفوسهم وتنزل عليهم السكينة والطمأنينة، فلا تجده يستسرسل في المزاح كذي قبل، ويكون همه الآخرة فقط، وليس له التفات إلى الدنيا أبدا، بل هو إلى الجنة والآخرة متعلق وملتفت أكثر من ذي قبل، ويخبرون بقرب موتهم ويوادعون غيرهم موادعة من لا يعود.
قال الشيخ عبد الله عزام في كتاب عشاق الحور:"والإحساس بقرب الشهادة كثيرا ما حدث به الشهداء، فهذا أسد هرات صفى الله أفضلي الذي استشهد في (7/ 7/1987 م) عندما دخل السيارة قال للجالسين فيها: إني أشم رائحة غريبة لعلها رائحة الجنة، رائحة الشهادة، وفعلا كانت الشهادة التي أعدها الله بعد ساعات من شم رائحة الجنة، وهذا يحلق بنا فنعيد في أذهاننا قصة أنس بن النضر يوم أحد إذ يقول لسعد بن معاذ"واها يا أبا عمرو الجنة إني لأجد ريحها من دون أحد"وهذا الذي"