وقال أيضا:"التوكل من أقوى الأسباب في حصول المتوكل فيه، فهو كالدعاء الذي جعله الله سببا في حصول المدعو به".
وقال أيضا:"التوكل من أعظم الأسباب التي يحصل بها المطلوب ويندفع بها المكروه".
وقال أيضا:"ولو توكل العبد على الله حق توكله في إزالة جبل عن مكانه وكان مأمورا بإزالته لأزاله".
وقال أيضا:"وكلما كان العبد حسن الظن بالله حسن الرجاء له صادق التوكل عليه: فإن الله لا يخيب أمله فيه البتة، فإنه سبحانه لا يخيب أمل آمل ولا يضيع عمل عامل"انتهى كلامه.
وإذا كان الأمر كذلك، فمن أراد الشهادة وطلبها، فعليه أن يتوكل في حصولها على الله تعالى ويعتمد عليه في ذلك، فإن الله كافيه حصولها، وكافيه طريقها، وكافيه جميع ما يتعلق بها.
وعليه أن يحسن الظن بالله تعالى أنه يرزقه الشهادة، فإن حسن الظن من التوكل كما ذكر ابن القيم في المدارج، والله عند ظن العبد به كما قال - صلى الله عليه وسلم - عن الله تعالى في الحديث القدسي: (أنا عند ظن عبدي بي) رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، فالله لا يخيب أمل الآملين ولا رجاء المريدين.
ولكي تعرف أهمية حسن الظن والتوكل على الله في حصول الشهادة، انظر إلى الصحابي البراء بن مالك رضي الله عنه، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال (استلقى البراء بن مالك على ظهره ثم ترنم، فقال له أنس: اذكر الله أي أخي، فاستوى جالسا وقال: أي أنس أتراني أموت على فراشي، وقد قتلت مائة من المشركين مبارزة، سوى من شاركت في قتله؟) رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي.
فانظر إلى حسن ظنه بربه وتوكله عليه حتى إنه من حسن ظنه بربه أقسم على الله بالشهادة يوم فتح تستر فاستشهد.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (كم من ضعيف متضعف ذي طمرين، لو أقسم على الله لأبر قسمه، منهم البراء بن مالك) فإن البراء لقي زحفا من المشركين، وقد أوجع المشركون في المسلمين، فقالوا: يا براء إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إنك لو أقسمت على الله لأبرك، فاقسم على ربك، فقال: أقسمت عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم، ثم التقوا على قنطرة السوس فأوجعوا في