فقال له شريح: إنما حسبك أن يقال بستان عبيد الله، وحمام عبيد الله، يا أهل الإسلام من أراد منكم الشهادة فإلي، فاتبعه ناس من المتطوعة غير كثير وفرسان الناس وأهل الحفاظ، فقاتلوا حتى أصيبوا إلا قليلًا، وجعل شريح يرتجز ويقول:
أصبحت ذا بثٍ أقاسي الكبرا ** قد عشت بين المشركين أعصرا
ثمة أدركنا النبي المنذرا ** وبعده صديقه وعمرا
ويوم مهران ويوم تسترا ** والجمع في صفينهم والنهرا
وباجميراتٍ مع المشقرا ** هيهات ما أطول هذا عمرا
وقاتل حتى قتل في ناس من أصحابه ونجا منهم، فخرجوا من بلاد رتبيل"انتهى."
فهذا شريح بن هانئ طلب الشهادة من القدم وتأخر حصولها، وكان هذا خيرا له إن شاء الله فقد حضر فتوح الإسلام الكبرى، وقضى عمره في الجهاد حتى حصل عليها في آخر عمره.
ويبدو أن الشيخ عبد الله عزام له رأي آخر فيقول في كتاب التربية الجهادية والبناء"كلما استشهد شهيد منهم يستصغر الإنسان نفسه ويرى أن هؤلاء لولا أنهم أفضل عند رب العالمين، ما اختارهم في سنة، ونحن منذ ثماني سنوات ونحن نبحث عن الشهادة، ولم نرزقها بعد، الأفغان يقولون: اللهم انصرنا في كابل ولا تمتنا إلا في بيت المقدس، قالوا: إيش رأيك يا شيخ عبد الله؟ قلت: اللهم ارزقني الشهادة عاجلا يا رب العالمين لأن القلوب بيد الرحمن، لا تدري يقلبها كيف يشاء، (اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) ، فنرجو الله عز وجل أن يرزقنا الشهادة، فإن كان لنا قدر أن نرجع إلى فلسطين ونجاهد نرجو الله أن يفتح لنا ثغرة في فلسطين، إن شاء الله"انتهى كلامه.
4.قسم يرزقها بعد أن يبتلى بالأسر أو غيره:
فتجد كثيرا من الذين يخرجون إلى الجهاد ويطلبون الشهادة لا تحصل لهم، ثم يبتلوا بالأسر، وبعد الأسر وفكاكه يصطفون بالشهادة، وهذا لحكم كثيرة منها:
أولا: أن يوفق لأعمال صالحة لولا الابتلاء لما وفق لها، فبعضهم أتم حفظ كتاب الله تعالى في الأسر، وبعضهم طلب العلم وتفقه في دين الله تعالى في الأسر وغير ذلك.